والطبراني في الأوسط عن عمر أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته
ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه ، هل تحل للأول . قال لا إلا
بنكاح رغبة . كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال :
وقال ابن حزم : ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل
فيه كل واهب وبائع ومزوج ، فصح أنه أراد به بعض المحللين ، وهو من أحل
حراما لغيره بلا حجة ، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك ، لأنهم لم يختلفوا
في أن للزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوت هي أنه لا يدخل في اللعن فدل على
أن المعتبر الشرط اه
أما اللغات فقوله : المتعة ومادته من المتاع وهو كل ما ينتفع به ، وأصل المتاع
ما يتبلغ به من الزاد ، وهو اسم من متعته إذا أعطيته ذلك ، ومتعة المطلقة
ستأتي ومتعة الحج مضت ونكاح المتعة هو النكاح المؤقت في العقد . قال في العياب
كان الرجل يشارط المرأة شرطا على شئ إلى أجل معلوم ويعطيها ذلك فيستحل
بذلك فرجها ثم يخلى سبيلها من غير تزويج ولا طلاق ، وقيل في قوله تعالى ( فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) المراد نكاح المتعة ، والآية محكمة والجمهور
على تحريم نكاح المتعة .
وقالوا معنى قوله ( فما استمتعتم ) فما نكحتم على الشريطة التي في قوله تعالى
( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) أي عاقدين النكاح ، واستمتعت بكذا
وتمتعت به انتفعت . وقوله ( الحمر الإنسية ) كل حيوان إنسي ما كان أيسر ،
والوحشي من كل دابة الجانب الأيمن . قال الشاعر .
فمالت على شق وحشيها * وقد ريع جانبها الأيسر
قال الأزهري ، قال أئمة اللغة ، الوحشي من جميع الحيوان غير الانسان
الجانب الأيمن ، وهو الذي لا يركب منه الراكب ولا يحلب منه الحالب ،
والإنسي الجانب الأيسر وقد مضى له مزيد . وقوله ( انك امرؤ تائه ) من التيه
بكسر التاء المفازة ، والتيهاء بالفتح والمد مثله . وهي التي لا علامة فيها يهتدى بها
وتاه الانسان في المفازة يتيه تيها ضل عن الطريق ، وتاه يتوه توها لغة ، وقد
تيهته وتوهته . ومنه يستعار لمن رام أمرا فلم يصادف الصواب ، فيقال إنه تائه .
المجموع — صفحة 253
مساهمون: النووي
ص٢٥٣