بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول ، فقال له عثمان رضي الله عنه : لا تنكحها
إلا بنكاح رغبة ) فإن تزوج على هذه النية صح النكاح لأن العقد إنما يبطل بما
شرط لا بما قصد ، ولهذا لو اشترى عبدا بشرط أن لا يبيعه بطل ، ولو اشتراه
بنية أن لا يبيعه لم يبطل .
( فصل ) وإن تزوج بشرط الخيار بطل العقد لأنه عقد يبطله التوقيت
فبطل بالخيار الباطل كالبيع ، وان شرط أن لا يتسرى عليها أو لا ينقلها من
بلدها بطل الشرط لأنه يخالف مقتضى العقد ولا يبطل العقد لأنه لا يمنع مقصود
العقد وهو الاستمتاع ، فإن شرط أن لا يطأها ليلا بطل الشرط لقوله صلى الله
عليه وسلم ( المؤمنون على شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ) فإن
كان الشرط من جهة المرأة بطل العقد ، وإن كان من جهة الزوج لم يبطل ، لان
الزوج يملك الوطئ ليلا ونهارا وله أن يترك ، فإذا شرط أن لا يطأها فقد شرط
ترك ماله تركه والمرأة يستحق عليها الوطئ ليلا ونهارا ، فإذا شرطت أن لا يطأها
فقد شرطت منع الزوج من حقه ، وذلك ينافي مقصود العقد فبطل .
( الشرح ) حديث علي كرم الله وجهه رواه عنه ولده محمد بن الحنفية وأخرجه
أحمد والبخاري ومسلم بلفظ ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح
المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ) وفى رواية ( ونهى عن متعة النساء
يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية )
وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( كنا
نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء ، فقلنا ألا نختصي ؟ فنهانا
عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله
( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) الآية .
وعن أبي جمرة سألت ابن عباس عن متعة النساء فرخص فقال له مولى له :
إنما ذلك في الحال الشديد وفى النساء قلة ، فقال نعم )
وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال : إنما كانت المتعة في أول الاسلام كان
الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة ، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم
المجموع — صفحة 250
مساهمون: النووي
ص٢٥٠