غزوة الفتح لان الاذن في عمرة القضاء من مراسيل الحسن وكل مراسيله ضعيفة
وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر ، لان القضاء وخيبر كانا في سنة واحدة ،
كالفتح وأوطاس ، ويبعد كل البعد أن يقع في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح
في أيام الفتح قبلها فإنها حرمت إلى يوم القيامة
( مسألة ) وأما نكاح المحلل فإن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فإنها لا تحل له
إلا بعد زوج وإصابة ، فإذا طلق امرأته وانقضت عدتها منه ثم تزوجت بآخر
بعده ففيها ثلاث مسائل إحداهن أن يقول : زوجتك ابنتي إلى أن تطأها أو إلى
أن تحللها للأول ، فإذا أحللتها فلا نكاح بينكما ، وهذا باطل بلا خلاف للأحاديث
في لعن المحلل والمحلل له ووصفه بالتيس المستعار ، ولان هذا أفسد من نكاح
المتعة لأنه يعقده إلى مدة مجهولة . الثانية أن يقول : زوجتك ابنتي على أنك ان
وطئتها طلقتها . أو قال تزوجتك على أنى إذا أحللتك للأول طلقتك ، وكان هذا
الشرط بنفس العقد ففيه قولان .
( أحدهما ) أن النكاح باطل لقوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله المحلل
والمحلل له ) ولم يفرق
( والثاني ) أن النكاح صحيح ، والشرط باطل لأن العقد وقع مطلقا من غير
توقيت ، وأنه شرط على نفسه الطلاق ولم يؤثر في النكاح ، وإنما بطل المهر ، كما
لو شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها .
( الثالثة ) ان شرط عليه قبل النكاح أنه إذا أحللها للأول طلقها أو تزوجها
أو نوى بنفسه ذلك فعقد النكاح عقدا مطلقا فيكره له ذلك ، فإن عقد كان العقد
صحيحا ، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه . وقال مالك والثوري والليث وأحمد
والحسن والنخعي وقتادة رضي الله عنهم لا يصح .
دليلنا ما روى الشافعي رضي الله عنه أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا وكان
مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد ، فجاءته امرأة فقالت : هل لك في امرأة تنكحها
وتبيت معها ليلة فإذا أصبحت فارقتها ؟ فقال نعم ، قال فكان ذلك ، فلما تزوجها
قالت له المرأة انك إذا أصبحت فسيقولون لك طلقها فلا تفعل ، فإني لك كما ترى
المجموع — صفحة 255
مساهمون: النووي
ص٢٥٥