واذهب إلى عمر رضي الله عنه ، فلما أصبح أتوه وأتوها فقالت لهم : أنتم جئتم به
فسألوه أن يطلقها فأبى ، وذهب إلى عمر رضي الله عنه فأخبره ، فقال له : الزم
زوجتك ، وإن رابوك بريب فأتني ، وبعث إلى المرأة الواسطة فنكل بها . وكان
يغدو بعد ذلك ويروح على عمر رضي الله عنه في حلة ، فقال له عمر رضي الله عنه
الحمد لله يا ذا الرقعتين الذي رزقك حلة تغدو بها وتروح ولم ينكر أحد على عمر ،
فدل على أنه إجماع .
وقال أحمد : حديث ذي الرقعتين ليس له إسناد ، يعنى أن ابن سيرين لم يذكر
إسناده إلى عمر ( قلت ) ولعل ذا الرقعتين لم يقصد التحليل ولا نواه ، وقد وافق
ذلك ما انتوته زوجته .
( فرع ) عقد المصنف هذا الفصل وسيأتي في باب الخيار في النكاح والرد
بالعيب مزيد ، وجملة ما ههنا أنه ان تزوج امرأة بشرط الخيار بطل العقد لأنه
لا مدخل للخيار فيه فأبطله ، فإن شرط في العقد أنه لا يطؤها ليلا بطل الشرط
لقوله صلى الله عليه وسلم ( والمؤمنون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو
حرم حلالا ) رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة والحاكم عن أنس والطبراني
عن عائشة ورافع بن خديج وقد مضى في البيوع ، فإن كان هذا الشرط من قبل
الزوج لم يبطل العقد ، لان ذلك حق له ، وإن كان الشرط من جهة المرأة بطل
العقد لان ذلك حق عليها والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة والطلاق الثلاث لقوله
تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) ولما روت فاطمة بنت
قيس ( أن أبا حفص بن عمرو طلقها ثلاثا ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقيني
بنفسك فزوجها بأسامة رضي الله عنه )
ويحرم التصريح بالخطبة ، لأنه لما أباح التعريض دل على أن التصريح محرم
ولان التصريح لا يحتمل غير النكاح ، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح