ما مضى ، ويجوز للمرأة أن يأذن لوليها بلفظ الاذن ، ويجوز بلفظ الوكالة نص
عليه الشافعي رضي الله عنه لان المعنى فيهما واحد ، وإن أذنت لوليها أن يزوجها
ثم رجعت لم يصح تزويجها كالموكل إذا عزل وكيله ، فان زوجها الولي بعد العزل
وقبل أن يعلم به فهل يصح ، فيه وجهان مأخوذان من القولين إذا باع بعد العزل
وقبل العلم به ، والله تعالى أعلم بالصواب .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز للولي أن يزوج المنكوحة من غير كف ء إلا برضاها
ورضى سائر الأولياء ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ( قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : تخيروا لنطفكم ، فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم ) ولان في
ذلك إلحاق عار بها وبسائر الأولياء فلم يجز من غير رضاهم .
( فصل ) وإن دعت المنكوحة إلى غير كف ء لم يلزم الولي تزويجها لأنه
يلحقه العار ، فان رضيا جميعا جاز تزويجها لما روت فاطمة بنت قيس قالت
( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن أبا الجهم يخطبني ومعاوية ، فقال :
أما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا شئ له
ولكني أدلك على من هو خير لك منهما ، قلت : من يا رسول الله ، قال : أسامة
قلت ، أسامة ، قال نعم أسامة فتزوجت أبا زيد فبورك لأبي زيد في وبورك لي
في أبى زيد ) وقال عبد الرحمن بن مهدي ، وأسامة من الموالي وفاطمة قرشية ،
ولان المنع من نكاح غير الكف ، لحقهما ، فإذا رضيا زال المنع ، فان زوجت
المرأة من غير كف ء من غير رضاها أو من غير رضا سائر الأولياء ، فقد قال في
الام النكاح باطل .
وقال في الاملاء كان للباقين الرد ، وهذا يدل على أنه صحيح فمن أصحابنا من
قال فيه قولان ( أحدهما ) أنه باطل لأنه عقد في حق غيره من غير إذن فبطل كما لو
باع مال غيره بغير اذنه ( والثاني ) أنه صحيح ويثبت فيه الخيار ، لان النقص
يوجب الخيار دون البطلان ، كما لو اشترى شيئا معيبا .
ومنهم من قال : العقد باطل قولا واحدا لما ذكرناه ، وتأول قوله في الاملاء