وقال ربيعه ومالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يصح ، دليلنا ما روت
عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فان تشاجروا
فالسلطان ولى من لا ولى له ) .
وحديث أبي هريرة ( لا نكاح إلا بأربعة خاطب وولى وشاهدان ) وهذا لم
يحضره الا ثلاثة ، وشرط أن يكون ولى وخاطب ولم يوجد ذلك ، ولأنه لو وكل
وكيلا ليبيع له سلعة لم يجز للوكيل أن يبتاعها من نفسه ، فكذلك هذا مثله ،
وقد وفقنا أبو حنيفة على البيع ، وخلفنا مالك فيه وقد مضى في البيع . إذا ثبت
هذا : فأراد ابن العم أن يتزوجها فإن كان هناك ولى لها في درجته تزوجها منه ،
وان لم يكن هناك ولى في درجته بل كان أبعد منه أو لا ولى لها تزوجها من السلطان
لأنها تصير في حقه بمنزلة من لا ولى لها فيتزوجها من السلطان .
( فرع ) إذا أراد الحاكم أن يتزوج امرأة لا ولى لها فإنه يتزوجها من الإمام قال
ابن الصباغ : أو يرد ذلك إلى من يزوجه إياها ويتولى طرفي العقد لأنه إذا
تزوجها من الحاكم فهو قائم من جهته فصح أن يتولى ذلك . والثاني : لا يصح أن
يتولى العقد بنفسه بل يتزوجها الحاكم لان الحاكم ليس بوكيل له ، وإنما هو
نائب عن المسلمين ، ولهذا لا يملك الامام عزله من غير سبب .
( فرع ) وان أراد الجد أن يزوج ابنه الصغير بابنة ابن له آخر ففيه وجهان
أحدهما : لا يصح ، وهو اختيار ابن القاص لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا نكاح
الا بولي وخاطب وشاهدي عدل ) والثاني : يصح ، وهو اختيار ابن الحداد
والقاضي أبى الطيب لأنه يملك طرفي العقد بغير تولية فجاز أن يتولاه ههنا كبيع
مال الصغير من نفسه ، وأما الخبر فمحمول إذا كان الولي غير الخاطب فعلى هذا
لا تصح الولاية الا بشروط .
( أحدها ) إذا كان أبواهما ميتين أو فاسقين أو أحدهما ميتا والآخر فاسقا
لأنه لا ولاية للجد الرشيد عليهما مع ثبوت ولاية الأبوين عليهما .
( الشرط الثاني ) أن يكون ابن الابن صغيرا أو مجنونا
( الثالث ) أن تكون الابنة بكرا فأما إذا كانت ثيبا فلا يملك تزويجها بحال
المجموع — صفحة 176
مساهمون: النووي
ص١٧٦