وأبو جهم وأسامة بن زيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما معاوية فرجل
ترب لا مال له . وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء ، ولكن أسامة ، فقالت
بيدها هكذا أسامة أسامة ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : طاعة الله
وطاعة رسوله قالت فتزوجته فاغتبطت )
وقد اختلف في معاوية هذا فقيل هو ابن أبي سفيان بن حرب وقيل غيره .
وفى صحيح مسلم التصريح بأنه هو ، وقوله : فرجل ضراب . وفى رواية : لا يضع
عصاه عن عاتقه ، وهو كناية عن كثرة ضربه للنساء . وقال أبو عبيد في قوله
صلى الله عليه وسلم ( أنفق على أهلك ولا ترفع عصاك عنهم ) لم يرد العصا التي
يضرب بها ولا أمر أحدا بذلك ، وإنما أراد يمنعها من الفساد ، يقال للرجل إذا
كان رفيقا حسن السياسة لين العصا . وقيل السفر . كنى بالعصا عنه قال الشاعر :
فألقت عصاها واستقر بها النوى
وقيل كما أفاده ابن بطال كنى به عن كثرة الجماع وليس بشئ . قال الأزهري
معناه أنه شديد على أهله خشن الجانب في معاشرتهن مستقص عليهن في باب الغيرة
أما الأحكام فقد ذكرنا أن للزوج أن يوكل من يتزوج له ، لان النبي صلى الله عليه وسلم
وكل عمرو بن أمية الضمري أن يتزوج له أم حبيبه رضي الله عنها بنت أبي سفيان
من ابن عمها من أرض الحبشة ، ووكل أبا رافع في تزويج ميمونة ، فان وكله أن
يزوج له امرأة بعينها صح ، فان وكله أن يتزوج له ممن شاء ، ففيه وجهان . مضى
ذكرهما في الوكالة ، قال أبو العباس بن سريج وأبو عبد الله الزبيري لا يجوز ،
لان الاغراض تخلف في ذلك . قال القاضي أبو حامد المروروذي يجوز ، واليه
ذهب الصيمري فإنه قال ، لو وكله أن يزوجه امرأة من العرب فزوجه امرأة من
قريش جاز ، ولو وكله أن يزوجه امرأة من قريش فزوجه امرأة من العرب لم
يصح ، ولو وكله أن يزوجه امرأة من الأنصار فزوجه امرأة من الأوس أو
الخزرج من بنات الأنصار جاز ، ولو وكله أن يزوجه امرأة من الأوس فزوجه
امرأة من الخزرج لم يجز ، ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فتزوجها الموكل لنفسه
ثم طلقها قبل الدخول أو بعد الدخول وانقضت عدتها ثم تزوجها الوكيل للموكل
المجموع — صفحة 180
مساهمون: النووي
ص١٨٠