قال الصيمري لم يصح ، لان وكالته قد بطلت لما تزوجها الموكل لنفسه فإن وكله
أن يتزوج امرأة بمائة فتزوجها له بخمسين صح ، فإن تزوجها له بأكثر من مائة
قال الصيمري : فقد قال شيخ من أصحابنا : يبطل النكاح ، والصحيح أنه يصح
ولها مهر مثلها .
( فرع ) فإن جاء رجل وادعى أن فلانا وكله أن يتزوج له امرأة فتزوجها له
وضمن عنه المهر ثم أنكر الموكل الوكالة ولا بينة فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف
لم يلزمه النكاح ، ولا يقع النكاح للوكيل بخلاف وكيل الشراء لان الغرض من
النكاح أعيان الزوجين فلا يقع بغير من عقد له ، وترجع الزوجة على الوكيل
بنصف المهر . وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ، لأنها تدعى وجوبه على الزوج
والوكيل ضامن به وهو مقر به .
وقال محمد بن الحسن يرجع على الوكيل بجميع الصداق ، لان الفرقة لم تقع في
الباطن بانكاره ، وهذا ليس بشئ ، لأنه يملك الطلاق ، فإذا أنكر النكاح فقد
أقر بتحريمها عليه ، فصار بمنزلة إيقاعه للطلاق ، ولو مات الزوج قبل المصادقة
على النكاح لم ترث هذه الزوجة إلا أن يصدقها سائر ورثته على التوكيل أو يقدم
لها بينة على ذلك . ولو غاب رجل عن امرأته فجاءها رجل فذكر أن زوجها
طلقها طلاقا بانت به منه بدون الثلاث وأنه وكله في استئناف عقد النكاح عليها
؟ ؟ ؟ فعقد عليها النكاح بألف وضمن لها الوكيل الألف ثم قدم الزوج فأنكر
ذلك فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف فهل للزوجة أن ترجع على الوكيل بالألف
فيه وجهان :
قال الساجي والقاضي أبو الطيب : لا ترجع عليه بشئ ، وبه قال أبو حنيفة
لان الضامن فرع على المضمون عنه ، فإذا لم يلزم المضمون عنه شئ لم يلزم الضامن
( والثاني ) يرجع عليه بالألف . قال الشيخ أبو حامد : وقد نصر عليه الشافعي
رحمه الله في الاملاء وهو الأصح لان الوكيل مقر بوجوبها عليه كما قلنا
في التي قبلها ، والله تعالى أعلم
المجموع — صفحة 181
مساهمون: النووي
ص١٨١