على أنه أراد بالرد المنع من العقد ، ومنهم من قال إن عقد وهو يعلم أنه ليس بكفء
بطل العقد ، كما لو اشترى الوكيل سلعة وهو يعلم بعيبها ، وإن لم يعلم صح العقد
وثبت الخيار ، كما لو اشترى الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها ، وحمل القولين على
هذين الحالين .
( الشرح ) حديث عائشة أورده السيوطي في الجامع الصغير مرموزا له بابن
ماجة والبيهقي والحاكم ، كما أورد ما أخرجه ابن عدي في الكامل وعبد الرزاق
وابن عساكر عن عائشة بلفظ ( تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن
وأخواتهن ) وقد ضعفه السيوطي . وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء عن أنس
( تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه )
وقد رد الذهبي حديث عائشة بأن الحارث بن عمران الجعفري عن هشام عن
أبيه عن عائشة مرفوعا ( تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء ) تابعه عكرمة بن
إبراهيم بأن الحارث كان يضع الحديث ، قال ابن حبان : كان يضع الحديث على
الثقات . وكذلك عكرمة عن هشام ضعيف أيضا . وقال ابن حجر : مداره على
أناس ضعفاء أمثلهم صالح بن موسى الطلحي والحارث الجعفري . وقال في الفتح
رواه أبو نعيم وابن ماجة والحاكم وصححه من حديث عمر أيضا وفى إسناده مقال
ويقوى أحد الاسنادين الآخر . وقال ابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب من
الخبيث : مداره على أناس ضعفاء وكل طرقه ضعيفه
وحديث عائشة ( تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن الخ ) الذي سقناه . قال
ابن الجوزي : حديث لا يصح فيه عيسى بن ميمون . قال ابن حبان منكر الحديث
لا يحتج بروايته . وقال الخطيب : حديث غريب وكل طرقه واهية . وقال
السخاوي هو ضعيف ، وبالجملة كل ما ورد من طرق هذا الحديث على مختلف
صوره وطرقه وألفاظه ليس فيها صحيح .
أما حديث فاطمة بنت قيس فقد أخرجه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة
بلفظ ( أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى
ولا نفقة ، قالت : وقال لي رسول الله إذا حللت فأذني ، فأذنته فخطبها معاوية
المجموع — صفحة 179
مساهمون: النووي
ص١٧٩