( والثاني ) لا يصح الضمان ، لان الضامن فرع للمضمون عنه ، فلا يجوز أن
يستحق مطالبة الضامن دون المضمون عنه ( والثالث ) يصح الضمان ولا يلزمه
التعجيل كأصله .
إذا ثبت هذا فضمن الحال مؤجلا فمات الضامن ، حل عليه الدين ووجب
دفع ذلك من تركته ، ولو لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه حتى يحل
الأجل . وقال زفر : يرجعون عليه في الحال ، لأنه أدخله في ذلك مع علمه
أنه يحل بموته .
دليلنا أن المضمون عنه لم يأذن في الضمان عنه إلا إلى أجل ، فلا يستحق
الرجوع عليه في الحال .
وإن مات المضمون عنه - فإن اختار المضمون له الرجوع على الضامن
لم يطالبه قبل حلول الأجل ، وإن اختار المطالبة من تركة المضمون عنه كان له
ذلك في الحال ، وبه قال أحمد وأصحابه .
قال المصنف رحمه الله تعالى .
( فصل ) ولا يثبت في الضمان خيار ، لان الخيار لدفع الغبن وطلب
الحظ ، والضامن يدخل في العقد على بصيرة أنه مغبون ، وانه لاحظ له في
العقد ، ولهذا يقال الكفالة أولها ندامة ، وأوسطها ملامة . وآخرها غرامة
( الشرح ) الأحكام : لا يجوز شرط الخيار في الضمان ، فإذا شرط فيه
أبطله . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يصح الضمان ويبطل الشرط .
دليلنا أن الخيار يراد لطالب الحظ . والضامن يعلم أنه مغبون لا من جهة المال
بل من جهة الثواب . ولهذا يقال الكفالة أولها ندامة ، وأوسطها ملامة وآخرها
غرامة ، وإذا ثبت أنه لا وجه لشرط الخيار فيه . قلنا عقد لا يدخله خيار
الشرط فأبطله كالصرف والسلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويبطل بالشروط الفاسدة ، لأنه عقد يبطل بجهالة المال فبطل