منه الميت ، قال نعم . فصلى عليه ، ثم قال بعد ذلك بيوم : ما فعل الديناران ؟
إنما مات أمس . قال فعاد إليه من الغد فقال : قد قضيتهما ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : الآن بردت عليه جلده " رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني
وصححه ابن حبان والحاكم .
وفى قوله " أتينا به النبي صلى الله عليه " زاد الحاكم " ووضعناه حيث توضع
الجنائز عند مقام جبريل عليه السلام "
قوله " فانصرف " لفظ البخاري في حديث أبي هريرة : فقال النبي صلى الله
عليه وسلم " صلوا على صاحبكم " وقد سبق لنا تخريجه . وكذلك حديث
سلمة بن الأكوع
أما الأحكام : فإنه إذا ضمن عن غيره دينا تعلق الدين بذمة الضامن ولا
يبرأ المضمون عنه بالضمان ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأهل العلم . وقال ابن أبي
ليلى وابن شبرمة وداود وأبو ثور : تبرأ ذمة المضمون عنه
بالضمان ويتحول الحق إلى ذمة الضامن ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم
لأبي قتادة رضي الله عنه : حق الغريم عليك والميت منه برئ . قال نعم ، ولقوله
صلى الله عليه وسلم لعلى رضي الله عنه : فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك
ودليلنا ما روى جابر رضي الله عنه الحديث الذي سقناه وفيه " الآن بردت عليه
جلده " فلو كان قد تحول الدين عن المضمون عنه بالضمان لكان قد برد جلده
بالضمان ، ولأن الضمان وثيقة بدين ، فلم يتحول إلى الوثيقة ويسقط عن
الذمة كالرهن والشهادة .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة رضي الله عنه " والميت منه برئ "
يريد به من الرجوع في تركته . وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضي الله عنه
" فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك " أراد به لامتناعه صلى الله عليه وسلم
من الصلاة عليه لأجل ما عليه من الدين فلما ضمنهما عنه فك رهانه لصلاة النبي
صلى الله عليه وسلم ، لان صلاته رحمة
إذا ثبت هذا فيجوز للمضمون له مطالبة من شاء من الضامن والمضمون عنه
وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك : لا يطالب الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة
المجموع — صفحة 24
مساهمون: النووي
ص٢٤