قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز تعليقه على شرط ، لأنه ايجاب مال لآدمي بعقد ، فلم
يجز تعليقه على شرط كالبيع . وان قال : ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه صح
فإذا ألقاه وجب ما ضمنه . لأنه استدعاء اتلاف بعوض لغرض صحيح . فأشبه إذا
قال : طلق امرأتك أو أعتق عبد على ألف ، وان قال : بع عبدك من زيد
بخمسمائة ولك على خمسمائة أخرى فباعه ، ففيه وجهان .
( أحدهما ) يصح البيع ، ويستحق ما بذله لأنه مال بذله في مقابلة إزالة الملك
فأشبه إذا قال : طلق امرأتك أو أعتق عبدك على ألف .
( والثاني ) لا يصح لأنه بذل مال لغرض غير صحيح فلم يجز ، ويخالف ما بذله
في الطلاق والعتق ، فان ذلك بذل مال لغرض صحيح ، وهو تخليص المرأة من
الزوج وتخليص العبد من الرق
( الشرح ) الأحكام : لا يصح تعليق الضمان على شرط بأن يقول : إذا جاء
رأس الشهر فقد ضمنت لك دينك على فلان . وحكى المسعودي أن أبا حنيفة
قال " يصح " .
دليلنا أنه إيجاب مال لآدمي بعقد فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع . وقوله
لآدمي احتراز من النذر كما سبق تقريره ، وقولنا بعقد احتراز من وجوب النفقة
للقريب والزوجة فإنه معلق بشروط
( فرع ) إذا قال لغيره في البحر عند هيجان الموج وخوف الغرق : ألق
متاعك في البحر وعلى ضمانه فألقاه ، وجب على المستدعى ضمانه . وقال أبو ثور
لا يصح لأنه ضمان ما لم يجب
دليلنا أنه استدعاء إتلاف ملك لغرض صحيح فصح ، كما لو قال : طلق امرأتك
بمائة درهم على ، وكان الغرض صحيحا لحسم نزاع أو درء مضارة صح الضمان .
وكذا لو قال : أعتق عبدك بمائة على ، فإن ذلك غرض صحيح لان فيه فكاكا
لآدمي من الرق وهو قربة إلى الله تعالى ومقصد من مقاصد الشريعة السمحة ،
فان قال لرجل : بع عبدك من زيد بألف وعلى لك خمسمائة فباعه . قال الصيدلاني
المجموع — صفحة 20
مساهمون: النووي
ص٢٠