تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر وزرع ، وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : قلت لطاوس يا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال : يا عمرو أخبرني أعلمهم ابن عباس أنه لم ينه عنها ، ولكن قال : لان يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما . والدليل على فسادها ما رواه الشافعي عن ابن عمر ، وروى يعلي بن حكيم عن سليمان بن يسار أن رافع بن خديج قال : كنا نخابر إلى أن قال صلى الله عليه وسلم : من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى . وروى أبو خيثم عن أبي الزبير عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لم يدع المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله ، ولان الأصول التي تصح إجارتها ولا تصح المعاملة عليها ببعض كسبها ، وكذا الأرض لما جازت إجارتها لم تجز المخابرة عليها فهذه دلائل الفريقين في صحة المخابرة وفسادها ، ولما اقترن بدلائل الصحة عمل أهل الأمصار مع الضرورة الماسة إليها ، وكان ما عارضها محتملا أن يكون جاريا على ما فسره زيد بن ثابت ، وقال عبد الله بن عباس كان صحة المخابرة أولى من فسادها مع شهادة الأصول لها في المساقاة والمضاربة ، ومن خلال هذا الحوار المفتوح بين المؤيدين والمعارضين تبرز حقيقة ماثلة وهي أن الأصل هو التغلب على أسباب الغبن والغرر ، ثم إن ما منيت به البشرية من بلشفية ملحدة قتلت الحوافز ، وكفت الإرادة ، وجعلت من الانسان آلة صماء لا تعقل ليجعلنا أحوج ما نكون إلى فهم روح الشريعة السمحة . تم الجزء الرابع عشر ويليه الجزء الخامس عشر وأوله كتاب الإجارة
المجموع — صفحة 422 | النووي