تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
المضمون عنه ، دليلنا أن الحق متعلق بذمة كل واحد منهما ، فكان له مطالبة كل واحد منهما كالضامنين . ( فرع ) قال العمراني في البيان : فإن ضمن عن الضامن ضامن أجنبي صح الضمان لأنه دين لازم عليه كالضمان الأول ، وان ضمن عن الضامن المضمون عنه لم يصح ضمانه ، لأن الضمان يستفاد به حق المطالبة ، ولا فائدة في هذا الضمان لان الحق ثابت في ذمته قبل الضمان ، ولان الضامن فرع المضمون عنه فلا يجوز أن ينقلب الأصل فرعا والفرع أصلا . اه‍
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن ضمن عن رجل دينا بغير إذنه لم يجز له مطالبة المضمون عنه بتخليصه ، لأنه لم يدخل فيه بإذنه فلم يلزمه تخليصه ، وان ضمن بإذنه نظرت ، فإن طالبه صاحب الحق جاز له مطالبته بتخليصه ، لأنه إذا جاز أن يغرمه إذا غرم جاز أن يطالبه إذا طولب وإن لم يطالب ففيه وجهان ( أحدهما ) له أن يطالبه ، لأنه شغل ذمته بالدين بإذنه فجاز له المطالبة بتفريغ ذمته ، كما لو أعاره عينا ليرهنها فرهنها ( والثاني ) ليس له ، وهو الصحيح ، لأنه لما لم يغرمه قبل أن يغرم لم يطالبه قبل أن يطالب ، ويخالف إذا أعاره عينا ليرهنها فرهنها لان عليه ضررا في حبس العين والمنع من التصرف فيها ولا ضرر عليه في دين في ذمته لا يطالب به ، فإن دفع المضمون عنه مالا إلى الضامن وقال : خذ هذا بدلا عما يجب لك بالقضاء ، ففيه وجهان ( أحدهما ) يملكه ، لان الرجوع يتعلق بسببين : الضمان والغرم ، وقد وجد أحدهما فجاز تقديمه على الآخر ، كإخراج الزكاة قبل الحول ، وإخراج الكفارة قبل الحنث ، فإن قضى عنه الدين استقر ملكه على ما قبض ، وان أبرئ من الدين قبل القضاء وجب رد ما أخذ ، كما يجب رد ما عجل من الزكاة إذا هلك النصاب قبل الحول
المجموع — صفحة 25 | النووي