لأنه معلوم السن والعدد ، ويرجع في اللون والصفة إلى عرف البلد .
( فصل ) ولا يصح ضمان ما لم يجب ، وهو أن يقول : ما تداين فلان فأنا
ضامن له ، لأنه وثيقة بحق ، فلا يسبق الحق كالشهادة .
( الشرح ) الأحكام : لا يصح ضمان مال مجهول ، وهو أن يقول ضمنت لك
ما تستحقه على فلان من الدين ، وهو لا يعلم قدره ، وكذلك لا يصح ضمان ما لم
يجب ، وهو أن يقول : ضمنت لك ما تداين فلانا ، وبه قال الليث وابن أبي ليلى
وابن شبرمة والثوري وأحمد .
وقال مالك وأبو حنيفة : يصح ضمان المجهول ، وضمان ما لم يجب ، وقال
أبو العباس بن سريج : وهو قول الشافعي في القديم كما قال الشافعي في القديم :
يصح ضمان نفقة الزوجة عن مدة مستقبلة ، وهذا ضمان ما لم يجب ، وضمان
مجهول وهو طريقة الخراسانيين أنها على قولين ، قال الشيخ أبو حامد خالف سائر
أصحابنا ذلك ، وقالوا : لا يصح قولا واحدا ، وما قاله الشافعي رحمه الله في القديم
أنه يصح ضمان نفقة الزوجة مدة مستقبلة ، فإنها أجازه لان النفقة تجب على هذا
بالعقد فقد ضمن ما وجب ، ولا يصح منها إلا ضمان شئ مقدر وليس بمجهول
دليلنا : على أنه لا يصح ضمانها لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم فلم يصح
مع جهله ، ولا قبل ثبوته كالثمن في البيع ، والمهر في النكاح فقولنا : في الذمة
احتراز ممن غصب من رجل شيئا مجهولا ، وقولنا بعقد ، احتراز ممن أتلف على
غيره مالا أو وطئ امرأة بعقد فاسد ، فان ذلك يثبت في ذمته مالا ، وإن كان
لا يعلم قدره .
( فرع ) قال في الإبانة : فلو جهل مقدار الدين إلا أنه قال : ضمنت لك من
درهم إلى عشرة . وقلنا لا يصح ضمان المجهول ، فهل يصح هذا ، فيه قولان .
( أحدهما ) قال : وهو الأشهر - : يصح ، لان جملة ما ضمن معلومة ( والثاني )
وهو الاقيس أنه لا يصح ، لان مقدار الحق مجهول .
( فرع ) فأما إذا قال الرجل لغيره ضمنت لك ما تعطى وكيلي وما يأخذ منك
فان يلزمه ذلك ، لا من جهة الضمان ، ولكن من جهة التوكيل ، وذلك أن يد
الوكيل يد الموكل .