تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لأنه معلوم السن والعدد ، ويرجع في اللون والصفة إلى عرف البلد .
( فصل ) ولا يصح ضمان ما لم يجب ، وهو أن يقول : ما تداين فلان فأنا ضامن له ، لأنه وثيقة بحق ، فلا يسبق الحق كالشهادة . ( الشرح ) الأحكام : لا يصح ضمان مال مجهول ، وهو أن يقول ضمنت لك ما تستحقه على فلان من الدين ، وهو لا يعلم قدره ، وكذلك لا يصح ضمان ما لم يجب ، وهو أن يقول : ضمنت لك ما تداين فلانا ، وبه قال الليث وابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري وأحمد . وقال مالك وأبو حنيفة : يصح ضمان المجهول ، وضمان ما لم يجب ، وقال أبو العباس بن سريج : وهو قول الشافعي في القديم كما قال الشافعي في القديم : يصح ضمان نفقة الزوجة عن مدة مستقبلة ، وهذا ضمان ما لم يجب ، وضمان مجهول وهو طريقة الخراسانيين أنها على قولين ، قال الشيخ أبو حامد خالف سائر أصحابنا ذلك ، وقالوا : لا يصح قولا واحدا ، وما قاله الشافعي رحمه الله في القديم أنه يصح ضمان نفقة الزوجة مدة مستقبلة ، فإنها أجازه لان النفقة تجب على هذا بالعقد فقد ضمن ما وجب ، ولا يصح منها إلا ضمان شئ مقدر وليس بمجهول دليلنا : على أنه لا يصح ضمانها لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم فلم يصح مع جهله ، ولا قبل ثبوته كالثمن في البيع ، والمهر في النكاح فقولنا : في الذمة احتراز ممن غصب من رجل شيئا مجهولا ، وقولنا بعقد ، احتراز ممن أتلف على غيره مالا أو وطئ امرأة بعقد فاسد ، فان ذلك يثبت في ذمته مالا ، وإن كان لا يعلم قدره . ( فرع ) قال في الإبانة : فلو جهل مقدار الدين إلا أنه قال : ضمنت لك من درهم إلى عشرة . وقلنا لا يصح ضمان المجهول ، فهل يصح هذا ، فيه قولان . ( أحدهما ) قال : وهو الأشهر - : يصح ، لان جملة ما ضمن معلومة ( والثاني ) وهو الاقيس أنه لا يصح ، لان مقدار الحق مجهول . ( فرع ) فأما إذا قال الرجل لغيره ضمنت لك ما تعطى وكيلي وما يأخذ منك فان يلزمه ذلك ، لا من جهة الضمان ، ولكن من جهة التوكيل ، وذلك أن يد الوكيل يد الموكل .
المجموع — صفحة 19 | النووي