وقاله في العقد . فهل يصح العقد ؟ فيه وجهان لأبي العباس بن سريج . أحدهما
يصح البيع ويستحق البائع على المشترى خمسمائة وعلى المستدعى خمسمائة ، لأنه
مال بذله في مقابلة إزالة ملكه فيصح
والثاني : لا يصح . ولا يستحق على الباذل شيئا لان الثمن يجب أن يكون
جميعه على المشترى ، فإذا شرط بعضه على غيره لم يصح .
وإذا قال بع سيارتك من فلان بألف على إن أذن منه خمسمائة جاز وينظر
فان ضمن قبل المبيع لم يلزمه لأنه ضامن قبل الوجوب ، وان ضمنه بعده لزمه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ويجوز أن يضمن الدين الحال إلى أجل لأنه رفق ومعروف
فكان على حسب ما يدخل فيه ، وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالا ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يجوز كما يجوز أن يضمن الحال مؤجلا
( والثاني ) لا يجوز ، لأن الضمان فرع لما على المضمون عنه فلا يجوز أن
يكون الفرع معجلا والأصل مؤجلا
( الشرح ) الأحكام : إذا كان لرجل على غيره دين حال فضمنه عنه ضامن
إلى أجل معلوم صح الضمان وكان الدين معجلا على المضمون مؤجلا على
الضامن ، لأن الضمان رفق ومعروف ، فكان على حسب الشرط ، وكذلك
إذا كان الدين مؤجلا إلى شهر ، فضمنه عنه ضامن مؤجلا إلى شهرين كان
مؤجلا على المضمون عنه إلى شهر وعلى الضامن إلى شهرين ، فان قبل فعندكم
الدين الحال لا يتأجل فكيف تأجل على هذا الضامن ؟
فالجواب أن الدين لم يثبت على الضامن حالا ، وإنما ثبت عليه مؤجلا ،
والدين يتأجل في ابتداء ثبوته ، وإن كان الدين على رجل مؤجلا فضمنه
ضامن حالا أو كان مؤجلا على من هو عليه إلى شهرين فضمنه عنه ضامن
إلى شهر ففيه ثلاثة أوجه حكاها المحاملي وابن الصباغ
( أحدها ) يصح الضمان ويلزم الضامن تعجيل الدين دون المضمون عنه
لأنه ضمن له دينا فكان على حسب ما ضمنه ، كما لو ضمن المعجل مؤجلا .