مستقر ، فهو المهر بعد الدخول ، وأما قبل العمل فإن كان المخرج للسبق أحدهما
أو أجنبيا فهل يصح ضمانه : فيه وجهان ، كما في الجعالة ، وإن كان مال السبق
منهما وبينهما محلل ، فان قلنا إن ذلك كالإجارة صح ضمانه ، كضمان الأجرة قبل
انقضاء مدة الإجارة ، وإن قلنا : إنها كالجعالة كان في ضمان المال عنهما : أو عن
أحدهما ، وجهان كمال الجعالة .
( فرع ) وأما أرش الجناية والدية - فإن كان دراهم أو دنانير - مثل أن جنى
على عبد أو كانت الإبل معدومة ، فأوجبنا قيمتها وكانت معلومة ، أو قلنا يجب
ألف مثقال ، أو اثنى عشر ألف درهم صح ضمانها . وإن كان الواجب الإبل . فهل
يصح ضمانها ، فيه وجهان ، بناء على القولين في جواز بيعها .
( فرع ) وأما ضمان نفقة الزوجة - فإن ضمن عنه نفقة مدة قد مضت -
صح ضمانها ، لأنه دين لازم مستقر فهي كالمهر بعد الدخول ، وإن ضمن عنه نفقة
يومه الذي هو فيه صح أيضا ، لأنه دين لازم فصح ضمانه ، وإن كان غير مستقر
كضمان المهر قبل الدخول لم يصح ، وإن ضمن عنه مدة مستقبلة
معلومة فهل يصح ؟ فيه قولان بناء على أن النفقة تجب بالعقد أو بالعقد والتمكين
من الاستمتاع ، فقال في القديم : يجب بالعقد ، وإنما يجب استيفاؤها يوما بيوم
فعلى هذا يصح أن يضمن نفقة مدة معلومة ، ولكن لا يضمن إلا نفقة المعسر .
وإن كان الزوج وقت الضمان موسرا ، لان نفقة المعسر متحققة ، وما زاد
على ذلك مشكوك فيه .
وقال في الجديد : لا تجب النفقة إلا بالعقد والتمكين من الاستمتاع ، فعلى
هذا لا يصح أن يضمن نفقة مدة مستقبلة بحال .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يجوز ضمان المجهول ، لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لآدمي
فلم يجز مع الجهالة ، كالثمن في البيع ، وفى إبل الدية وجهان .
( أحدهما ) لا يجوز ضمانه ، لأنه مجهول اللون والصفة ( والثاني ) أنه يجوز