تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
لأنه يؤدى إلى استيفاء المسلم فيه من غير المسلم عليه فهو كالحوالة . ودليلنا أنه دين لازم فصح ضمانه كالمهر بعد الدخول ( الضرب الثالث ) دين ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم ، وهو دين الكتابة فلا يصح ضمانه لان المكاتب يملك إسقاطه بتعجيز نفسه فلا معنى لضمانه ، ولان ذمة الضامن فرع لذمة المضمون ، فإذا لم يلزم الأصل لم يلزم الفرع ، ومن حكم الضمان أن يكون لازما ، وإن كان على المكاتبة دين لأجنبي صح ضمانه لأنه دين لازم عليه ، وإن كان عليه لسيده دين من غير جهة الكتابة فهل يصح ضمانه فيه وجهان ( أحدهما ) يصح ضمانه لأنه يجبر على أدائه ( والثاني ) لا يصح ضمانه لأنه قد يعجز نفسه فيسقط ما في ذمته لسيده قال العمراني : وأصلهما الوجهان هل يستدام ثبوت الدين في ذمته لسيده بعد أن يصير ملكا له ؟ فيه وجهان . فإن قلنا : يستدام ثبوته صح ضمانه ، وإن قلنا : لا يستدام ثبوته لم يصح ضمانه . الضرب الرابع : دين غير لازم إلا أن يؤول إلى اللزوم ، وهو مال الجعالة قبل العمل بأن يقول : من رد ضالتي فله دينار ، فان أضمن عنه غيره ذلك قبل رد الضالة هل يصح ، فيه وجهان . ( أحدهما ) يصح لقوله تعالى : قالوا " نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " فضمن المنادى مال الجعالة ، وحمل البعير معلوم . ( والثاني ) لا يصح ، لأنه دين غير لازم فلا يصح ضمانه ، كمال الكتابة ، وممن قال : لم يضمن المنادى ، وإنما أخبر عن الملك أنه بذل لمن رده حمل البعير ، وأن الملك قال : وأنا به زعيم . وأما ضمان ثمن المبيع في مدة الخيار فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : فيه وجهان ، كمال الجعالة قبل العمل ، ومنهم من قال يصح ضمانه وجها واحدا لأنه يؤول إلى اللزوم ، ولان الثمن قد لزم ، وإنما له إسقاطه بالفسخ بخلاف مال الجعالة ، فإنه لا يلزم بحال . ( فرع ) وأما مال السبق والرمي بعد العمل فيصح ضمانه ، لأنه دين لازم