لأنه يؤدى إلى استيفاء المسلم فيه من غير المسلم عليه فهو كالحوالة . ودليلنا أنه
دين لازم فصح ضمانه كالمهر بعد الدخول
( الضرب الثالث ) دين ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم ، وهو دين الكتابة
فلا يصح ضمانه لان المكاتب يملك إسقاطه بتعجيز نفسه فلا معنى لضمانه ، ولان
ذمة الضامن فرع لذمة المضمون ، فإذا لم يلزم الأصل لم يلزم الفرع ، ومن حكم
الضمان أن يكون لازما ، وإن كان على المكاتبة دين لأجنبي صح ضمانه لأنه
دين لازم عليه ، وإن كان عليه لسيده دين من غير جهة الكتابة فهل يصح ضمانه
فيه وجهان ( أحدهما ) يصح ضمانه لأنه يجبر على أدائه ( والثاني ) لا يصح ضمانه
لأنه قد يعجز نفسه فيسقط ما في ذمته لسيده
قال العمراني : وأصلهما الوجهان هل يستدام ثبوت الدين في ذمته لسيده بعد
أن يصير ملكا له ؟ فيه وجهان .
فإن قلنا : يستدام ثبوته صح ضمانه ، وإن قلنا : لا يستدام ثبوته لم يصح
ضمانه . الضرب الرابع : دين غير لازم إلا أن يؤول إلى اللزوم ، وهو مال الجعالة
قبل العمل بأن يقول : من رد ضالتي فله دينار ، فان أضمن عنه غيره ذلك قبل
رد الضالة هل يصح ، فيه وجهان .
( أحدهما ) يصح لقوله تعالى : قالوا " نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل
بعير وأنا به زعيم " فضمن المنادى مال الجعالة ، وحمل البعير معلوم .
( والثاني ) لا يصح ، لأنه دين غير لازم فلا يصح ضمانه ، كمال الكتابة ،
وممن قال : لم يضمن المنادى ، وإنما أخبر عن الملك أنه بذل لمن رده حمل البعير ،
وأن الملك قال : وأنا به زعيم .
وأما ضمان ثمن المبيع في مدة الخيار فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال :
فيه وجهان ، كمال الجعالة قبل العمل ، ومنهم من قال يصح ضمانه وجها واحدا
لأنه يؤول إلى اللزوم ، ولان الثمن قد لزم ، وإنما له إسقاطه بالفسخ بخلاف مال
الجعالة ، فإنه لا يلزم بحال .
( فرع ) وأما مال السبق والرمي بعد العمل فيصح ضمانه ، لأنه دين لازم
المجموع — صفحة 17
مساهمون: النووي
ص١٧