المذهب أن هذا الشرط في الشهادة يصح أن يكون وثيقة لكل واحد من المتبايعين
ويثبت لكل واحد منهما الخيار ، إذا شرط ذلك على الآخر ولم يف الآخر له
بذلك ، لان للبائع غرضا في الاستيثاق بالشهادة خوفا أن يستحق عليه المبيع
فيرجع بالثمن على البائع
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويصح ضمان كل دين لازم كالثمن والأجرة وعوض القرض ودين
السلم وأرش الجناية وغرامة المتلف لأنه وثيقة يستوفى منها الحق فصح في كل
دين لازم كالرهن ، وأما مالا يلزم بحال وهو دين الكتابة فلا يصح ضمانه لأنه
لا يلزم المكاتب أداؤه فلم يلزم ضمانه ، ولأن الضمان يراد لتوثيق الدين ،
ودين الكتابة لا يمكن توثيقه ، لأنه يملك إسقاطه إذا شاء فلا معنى لضمانه ،
وفى مال الجعالة والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه
( أحدها ) لا يصح ضمانه لأنه دين غير لازم فلم يصح ضمانه كدين الكتابة
( والثاني ) يصح لأنه يؤول إلى اللزوم فصح ضمانه ( والثالث ) يصح ضمان الثمن
في مدة الخيار ولا يصح ضمان مال الجعالة لان عقد البيع يؤول إلى اللزوم وعقد
الجعالة لا يلزم بحال .
فأما المال المشروط في السبق والرمي ففيه قولان ( أحدهما ) أنه كالإجارة
فيصح ضمانه ( والثاني ) أنه كالجعالة فيكون في ضمان وجهان
( الشرح ) الأحكام قال أصحابنا : الحقوق على أربعة أضرب
( أحدها ) حق لازم كالثمن في الذمة بعد قبض المبيع ، والأجرة في الذمة بعد
انقضاء الإجارة ومال الجعالة بعد العمل ، والمهر بعد الدخول وعوض القرض
وقيم المتلفات فهذا يصح ضمانه لأنه دين لازم مستقر
( الضرب الثاني ) دين لازم غير مستقر كالمهر قبل الدخول ، وثمن المبيع
قبل قبض المبيع والأجرة قبل انقضاء الإجارة ودين السلم ، فهذا يصح ضمانه
أيضا وقال احمد رضي الله عنه في إحدى الروايتين لا يصح سمان المسلم فيه .