ما يرهن من الرهون : وإن شرط أن يضمنه ثقة لم يجز حتى يعين ، لان الثقات
يتفاوتون ، فإن لم يف له بما شرط من الضمين ثبت للبائع الخيار ، لأنه دخل في
العقد بشرط الوثيقة ولم يسلم له الشرط ، فثبت له الخيار ، كما لو شرط له رهنا ولم
يف له بالرهن .
وإن شرط أن يشهد له شاهدين جاز من غير تعيين ، لان الاغراض
لا تختلف باختلاف الشهود ، فان عين له شاهدين فهل يجوز إبدالهما بغيرهما ؟
فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز . كما لا يجوز في الضمان ( والثاني ) يجوز ،
لان الغرض لا يختلف .
( الشرح ) الأحكام : إذا باع رجل من غيره شيئا بثمن في ذمته بشرط أن
يضمن له بالثمن ضامن معين صح البيع والشرط ، لان الحاجة تدعو إلى شرط
الضمين في عقد البيع ، فإن لم يضمن له الضمين المعين ثبت للبائع الخيار في
فسخ البيع ، لأنه إنما دخل في البيع بهذا الشرط ، فإذا لم يف له المشترى بالشرط
ثبت للبائع الخيار . وان أتاه المشترى بضمين غير الضمين المعين لم يلزم البائع
قبوله بل يثبت له الخيار ، وإن كان الذي جاءه به أملا من المعين ، لأنه قد يكون
له غرض في ضمانه المعين ، وان شرط في البيع أن يضمن له بالثمن معه لم يصح
الشرط وبطل البيع لان الثقات يتفاوتون ، وإذا كان الشرط مجهولا بطل البيع
( فرع ) وان باعه سلعة بثمن بشرط أن يشهد له شاهدين جاز من غير
تعيين وكان عليه أن يشهد له شاهدين عدلين ، لان الاغراض لا تختلف
باختلاف الشهود ، فإذا لم يشهد له ثبت لصاحبه الخيار في فسخ البيع ، وان باعه
بشرط أن يشهد له شاهدين معينين فأشهد له شاهدين عدلين غير المعينين
فهل يسقط خيار الآخر ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) لا يلزم الآخر قبول ذلك بل يثبت له الخيار في فسخ البيع . كما
قلنا في الضمين المعين ( والثاني ) يلزم قبول ذلك ولا خيار له لأنه لا غرض له
في أعيان الشهود إذا حصلت العدالة ، ولهذا قلنا لابد في شرط الضمين من تعيينه
وفى الشهادة يجوز شرط شاهدين عدلين وإن كانا غير معينين . والذي يقتضى
المجموع — صفحة 15
مساهمون: النووي
ص١٥