تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقد أثارت هذه العبارة من المزني كلاما لدى الأصحاب ، لأنه إن قبل فبيع الموكل معقود بشرط وهو قوله : ان كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتها عليك بعشرين ، وهذا شرط يفسد معه البيع ، فاختلف أصحابنا فيما ذكره المزني من ذلك على وجهين . أحدهما : أن المزني إنما اختار للحاكم أن يقول ذلك لهما تنبيها على معنى هذا العقد ، والسبب المقصود به من غير أن يذكراه في نفس العقد ، فإذا ذكراه فيه لم يصح ، بل يعقد له مطلقا من هذا الشرط ، وهذا قول أكثر البصريين . والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وجمهور البغداديين أنه يجوز لهما أن يعقداه كذلك لأنه هكذا يكون في الحكم فجائز أن يكون ملفوظا به في العقد . ( فرع ) إذا ثبت ما أسلفنا فللموكل حالتان : إحداهما : أن يجيب إلى بيعها على الوكيل إن كان صادقا فيصير الوكيل مالكا لها ظاهرا وباطنا . ويجوز له امساكها والاستمتاع بها وبيعها وأخذ الفضل من ثمنها والحال الثانية : أن لا يجيب إلى بيعها فلا يجبر عليه لأنه ليس بمالك ، ولو كان مالكا لم يجبر على بيع ملكه ، وهل يكون الوكيل مالكا لها أم لا ؟ على وجهين أحدهما : وهو قول أبي سعيد الإصطخري انه قد ملكها ملكا تاما ظاهرا وباطنا لان الملك قد انتقل عن الموكل بثمنه فاقتضى أن ينتقل إلى الوكيل بعقده ، فعلى هذا يجوز للوكيل أن يمسكها ، وان باعها ملك الفضل في ثمنها . والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة : انه لا يصير مالكا لها ، وإنما له أن يأخذ من ثمنها ما غرم فيه ، لأنه مقر بأنها ملك لموكله ، فعلى هذا لا يجوز أن يستمتع بها ، وإن كان في ثمنها فضل لم يملكه ، وهل يجوز أن ينفرد ببيعها أم لا ؟ على وجهين . ( أحدهما ) يبيعها بنفسه ( والثاني ) يتولاه الحاكم ، فإن كان الثمن بقدر ما دفع فقد استوفاه ، وإن كان أقل فلا رجوع له ينافيه ، وإن كان أكثر فلا حق له في الزيادة . وهل يجوز اقرارها في يده ؟ أم ينزعها الحاكم منه ؟ على وجهين ، أحدهما :