الشافعي وجهين ذكر احتمالهما ، ونص توجيههما ، أحد الوجهين أنه إن كان
ما أقر به الوكيل يتم به وحده كالعتق والطلاق والابراء كان قوله مقبولا فيه ،
لأنه لما كان يصح من الوكيل في الحال صح إقراره به في تلك الحال ، وما كان
بخلافه لم يقبل إقراره به .
والوجه الثاني : وهو الذي عول عليه واعتمد على نصرته : إن ؟ ن الاقرار
به كإيقاع ( طلاق ) قبل قوله فيه ، وما كان بخلافه لم يقبل قوله فيه ، وهذان
الوجهان إنما يكون للقول بها وجه إذا كان الوكيل عند الاختلاف باقيا على
الوكالة ، فأما منع عزله عنها فلا وجه لتخريجها لما يقتضيه تعليل كل واحد منهما
والله تعالى أعلم .
( فرع ) إذا أمر الموكل وكيله ببيع متاعه وقبض ثمنه ، فادعى الوكيل البيع
وقبض الثمن وتسليمه إلى الموكل ، فإن صدقه على البيع وقبض الثمن وتسليمه إلى
الموكل ، فإن صدقه على البيع وقبض الثمن وأنكر أن يكون قبضه منه كان قول
الوكيل مقبولا عليه ، لكن مع يمينه ، لأنه اختلاف في الدفع ، ولو صدقه على
البيع وأنكر قبض الوكيل الثمن من المشترى فهو على قولين ، لان الوكيل
يدعى عملا ينكره الموكل ، وإن كذبه في البيع وقبض الثمن ، فهو على قولين
أيضا لما ذكرنا .
( فرع ) إذا أمر الرجل وكيله أن يشترى سيارة ، فقال الوكيل : اشتريتها
بألف ، قال الموكل : اشتريتها بخمسمائة فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه اشترى
السيارة بألف - وثمة قول بأنه إذا كانت السيارة ليست بيده فالقول قول الموكل -
وهذا ليس بصحيح ، بل قول الوكيل أولى في الحالين لقبول قوله في أصل الشراء
وكذا يقبل قوله في قدر أصل ثمنه .
( فرع ) قال المزني : ولو قال أمرتك أن تشترى هذه الجارية بعشرة فاشتريتها
بعشرين . وقال الوكيل : بل أمرتني بعشرين فالقول قول الآمر مع يمينه وتكون
الجارية في الحكم للموكل ، والشافعي يستحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر
فيقول : إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقد بعته إياها بعشرين ، ويقول
للآخر : قد قبلت ، ليحل له الفرج ولمن يبتاعها منه .
المجموع — صفحة 163
مساهمون: النووي
ص١٦٣