تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( والثاني ) وهو قول أبى على الطبري : أن قولهم غير مقبول في رد ما بأيديهم لان عود النفع إليهم يجعلهم كالمتصرفين في حق أنفسهم فلم يقبل قولهم كالمرتهن فإذا تقرر هذا للأصل فالوكيل إن كان متطوعا ، فقوله في رد ما بيده مقبول على موكله ، وإن كان بأجرة ففي قبول قوله وجهان ، فهذا ما يتعلق بالقسم الأول مما يقبل فيه قول الوكيل على الموكل . وأما القسم الثاني : وهو مالا يقبل فيه قول الوكيل على الموكل ، فهو أن يدعى إذنا في تصرف لقول الوكيل : أمرتني ببيع كذا ، أو بإعطاء زيد كذا فينكر الموكل ذلك ، فالقول قول الموكل دون الوكيل ، لأنه في هذه الدعوى بمثابة مدعى عقد الوكالة ، ومدعى الوكالة لا يقبل قوله في ادعائها ، لذلك مدعى الاذن لا يقبل قوله في ادعائه ، وكذلك إذا اتفقا على الاذن ، واختلفا في صفته كقول الوكيل أمرتني بإعطاء زيد ألفا فقال : بل أمرتك بإعطائه ثوبا ، وكقوله أمرتني ببيع عبدك بألف ، فقال : بل أمرتك بألفين ، فالقول فيه قول الموكل ، فلا يقبل فيه دعوى الوكيل إلا ببينة يقيمها على ادعاءه ، والبينة شاهدان عدلان لا غير ، لأنها بينة في إثبات الوكالة . وأما القسم الثالث : وهو ما اختلف قوله في قبول ( قول ) الوكيل فيه على موكله ، فهو أن يوكل في عمل فيدعى الوكيل إيقاعه على الوجه المأذون فيه ، وينكره الموكل ، كتوكيله في بيع أو نكاح أو هبة أو عتق أو طلاق أو إقباض مال ، فينكر الموكل ذلك مع تصديق البائع والمنكوحة والموهوبة له والمطلقة والقابض والمقبض ، ففيه قولان محكيان عن الشافعي ، ووجهان ذكرهما ابن سريج ، فأحد قولي الشافعي أن القول في جميع ذلك قول الموكل إلا أن يقيم الوكيل بينة على ما ادعاه ، والبينة عليه معتبرة في كونه مالا أو غير مال ، وإنما كان القول قول الموكل لأنها عقود فلم يلزم بمجرد الدعوى . والقول الثاني : أن القول في جميع ذلك قول الوكيل ، لان الموكل أقامه مقام نفسه ، بعد قوله عليه . فهذان قولا الشافعي المحكيان عنه . وأما وجها أبى العباس بن سريج فإنه ذكر في كتاب الوكالة بعد حكاية قول
المجموع — صفحة 162 | النووي