يقرها في يده لأنه لا خصم له فيها ، والوجه الثاني : ينزعها منه لأنه مال قد جهل
مستحقه فصار كأموال العيب - التي ترد بالعيب ويختلف فيها المتبايعان ويضع
الحاكم يده عليها حتى يفصل في النزاع - أم يكون مشترى الجارية مالكها ، على
الوجهين جميعا ، ولا يكون عدم ملك البائع لها بمانع من استقرار ملك المشتري
من وكيل في بيعها والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن اختلفا في تلف المال فادعى الوكيل أنه تلف وأنكر الموكل
فالقول قول الوكيل ، لان التلف يتعذر إقامة البينة عليه فجعل القول قوله .
( فصل ) وإن اختلفا في رد المال فقال الوكيل : رددت عليك المال وأنكر
الموكل نظرت ، فإن كانت الوكالة بغير جعل فالقول قول الوكيل مع يمينه : لأنه
قبض العين لمنفعة المالك ، فكان القول في الرد قوله كالمودع ، وإن كانت الوكالة
بجعل ففيه وجهان .
( أحدهما ) لا يقبل قوله لأنه قبض العين لمنفعة نفسه ، فلم يقبل قوله في
الرد كالمستأجر والمرتهن ( والثاني ) أنه يقبل قوله لان انتفاعه بالعمل في العين ،
فأما العين فلا منفعة له فيها ، فقبل قوله في ردها كالمودع في الوديعة .
( فصل ) إذا كان لرجل على رجل آخر حق فطالبه به فقال : لا أعطيك
حتى تشهد على نفسك بالقبض نظرت ، فإن كان مضمونا عليه كالغصب والعارية
فإن كان عليه فيه بينة فله أن يمتنع حتى يشهد عليه بالقبض ، لأنه لا يأمن أن
يقبض ثم يجحد ، ويقيم عليه البينة فيغرمه ، وإن كان أمانة كالوديعة أو ما في
يد الوكيل والشريك أو مضمونا لا بينة عليه فيه ، ففيه وجهان .
( أحدهما ) أن له أن يمتنع حتى يشهد بالقبض ، وهو قول أبي علي بن
أبي هريرة ، لأنه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد ، فيحتاج أن يحلف أنه لا يستحق
عليه ، وفى الناس من يكره أن يحلف ( والثاني ) أنه ليس له أن يمتنع ، لأنه إذا
جحد كان القول قوله أنه لا يستحق عليه شيئا ، وليس عليه في اليمين على الحق
ضرر فلم يجز له أن يمتنع والله أعلم .