تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يقرها في يده لأنه لا خصم له فيها ، والوجه الثاني : ينزعها منه لأنه مال قد جهل مستحقه فصار كأموال العيب - التي ترد بالعيب ويختلف فيها المتبايعان ويضع الحاكم يده عليها حتى يفصل في النزاع - أم يكون مشترى الجارية مالكها ، على الوجهين جميعا ، ولا يكون عدم ملك البائع لها بمانع من استقرار ملك المشتري من وكيل في بيعها والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن اختلفا في تلف المال فادعى الوكيل أنه تلف وأنكر الموكل فالقول قول الوكيل ، لان التلف يتعذر إقامة البينة عليه فجعل القول قوله . ( فصل ) وإن اختلفا في رد المال فقال الوكيل : رددت عليك المال وأنكر الموكل نظرت ، فإن كانت الوكالة بغير جعل فالقول قول الوكيل مع يمينه : لأنه قبض العين لمنفعة المالك ، فكان القول في الرد قوله كالمودع ، وإن كانت الوكالة بجعل ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يقبل قوله لأنه قبض العين لمنفعة نفسه ، فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر والمرتهن ( والثاني ) أنه يقبل قوله لان انتفاعه بالعمل في العين ، فأما العين فلا منفعة له فيها ، فقبل قوله في ردها كالمودع في الوديعة . ( فصل ) إذا كان لرجل على رجل آخر حق فطالبه به فقال : لا أعطيك حتى تشهد على نفسك بالقبض نظرت ، فإن كان مضمونا عليه كالغصب والعارية فإن كان عليه فيه بينة فله أن يمتنع حتى يشهد عليه بالقبض ، لأنه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد ، ويقيم عليه البينة فيغرمه ، وإن كان أمانة كالوديعة أو ما في يد الوكيل والشريك أو مضمونا لا بينة عليه فيه ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) أن له أن يمتنع حتى يشهد بالقبض ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ، لأنه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد ، فيحتاج أن يحلف أنه لا يستحق عليه ، وفى الناس من يكره أن يحلف ( والثاني ) أنه ليس له أن يمتنع ، لأنه إذا جحد كان القول قوله أنه لا يستحق عليه شيئا ، وليس عليه في اليمين على الحق ضرر فلم يجز له أن يمتنع والله أعلم .
المجموع — صفحة 165 | النووي