تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
( الشرح ) الأحكام : هذا الفصل قد أسلفنا الكلام على بعضه ومجمل القول : إذا اختلف الموكل والوكيل لم يخل من ستة أحوال : الأول : إذا اختلفا في التلف ، فقال الوكيل تلف مالك في يدي ، أو الثمن الذي قبضته ثمن متاعك تلف في يدي فيكذبه الموكل ، فالقول قول الوكيل مع يمينه لأنه أمين . وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه ، فلا يكلف ذلك كالمودع . وكذلك كل من كان في يده شئ على سبيل الأمانة ، كالأب والوصي وأمين الحاكم والمودع والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر والأجير المشترك على اختلاف فيه ، إلا أن يدعى التلف بأمر ظاهر كالحريق والنهب وشبههما فعليه إقامة البينة على وجود ذلك في ناحيته ، ثم يكون القول قوله في تلفها ، وهذا هو مذهبنا ومذهب أحمد . لان وجود الامر الظاهر مما لا يخفى ، فلا تتعذر إقامة البينة عليه الثاني : أن يختلفا في تعدى الوكيل أو تفريطه في الحفظ ومخالفته أمر موكله مثل أن يدعى عليه أنه حمل على الدابة فوق طاقتها ، أو حمل عليها شيئا لنفسه ، أو فرط في حفظها أو لبس الثوب ، أو أمره برد المال فلم يفعل ، ونحو ذلك فالقول قول الوكيل مع يمينه ، لأنه أمين ولأنه منكر لما يدعى عليه . والقول قول المنكر . الثالث : أن يختلفا في التصرف فيقول الوكيل : بعت الثوب ، وقبضت الثمن فتلف ، فيقول الموكل : لم تبع ولم تقبض شيئا ، فالقول قول الوكيل مع يمينه إن كان بغير جعل ، لأنه إن كان يجعل كان أجيرا ويده ضامنة ( فرع ) قال المزني : ولو قال لصاحب له قد طلبته منك فمنعتني وأنت ضامن فهو مدع ان الأمانة تحولت مضمونة وعليه البينة ، وعلى المنكر اليمين . وهذا كما قال ، إذا منعه من دفع الثمن إليه حتى هلك ، ثم اختلفا فقال الوكيل : منعتك معذورا فلا ضمان على . وقال الموكل منعتني غير معذور فعليك الضمان ، فالقول قول الوكيل مع يمينه إذا كان ما قاله ممكنا ، ولا ضمان عليه لأنه على أصل أمانته فلا تقبل دعوى الموكل عليه في انتقاله عن الأمانة إلى الضمان ( فرع ) قال المزني : ولو قال وكلتك ببيع متاعي فقبضته منى وأنكر ثم أقر ،