( الشرح ) الأحكام : هذا الفصل قد أسلفنا الكلام على بعضه ومجمل القول :
إذا اختلف الموكل والوكيل لم يخل من ستة أحوال :
الأول : إذا اختلفا في التلف ، فقال الوكيل تلف مالك في يدي ، أو الثمن
الذي قبضته ثمن متاعك تلف في يدي فيكذبه الموكل ، فالقول قول الوكيل مع
يمينه لأنه أمين . وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه ، فلا يكلف ذلك كالمودع .
وكذلك كل من كان في يده شئ على سبيل الأمانة ، كالأب والوصي وأمين الحاكم
والمودع والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر والأجير المشترك على اختلاف
فيه ، إلا أن يدعى التلف بأمر ظاهر كالحريق والنهب وشبههما فعليه إقامة البينة
على وجود ذلك في ناحيته ، ثم يكون القول قوله في تلفها ، وهذا هو مذهبنا
ومذهب أحمد . لان وجود الامر الظاهر مما لا يخفى ، فلا تتعذر إقامة البينة عليه
الثاني : أن يختلفا في تعدى الوكيل أو تفريطه في الحفظ ومخالفته أمر موكله
مثل أن يدعى عليه أنه حمل على الدابة فوق طاقتها ، أو حمل عليها شيئا لنفسه ،
أو فرط في حفظها أو لبس الثوب ، أو أمره برد المال فلم يفعل ، ونحو ذلك
فالقول قول الوكيل مع يمينه ، لأنه أمين ولأنه منكر لما يدعى عليه . والقول
قول المنكر .
الثالث : أن يختلفا في التصرف فيقول الوكيل : بعت الثوب ، وقبضت الثمن
فتلف ، فيقول الموكل : لم تبع ولم تقبض شيئا ، فالقول قول الوكيل مع يمينه
إن كان بغير جعل ، لأنه إن كان يجعل كان أجيرا ويده ضامنة
( فرع ) قال المزني : ولو قال لصاحب له قد طلبته منك فمنعتني وأنت ضامن
فهو مدع ان الأمانة تحولت مضمونة وعليه البينة ، وعلى المنكر اليمين . وهذا
كما قال ، إذا منعه من دفع الثمن إليه حتى هلك ، ثم اختلفا فقال الوكيل : منعتك
معذورا فلا ضمان على . وقال الموكل منعتني غير معذور فعليك الضمان ، فالقول
قول الوكيل مع يمينه إذا كان ما قاله ممكنا ، ولا ضمان عليه لأنه على أصل أمانته
فلا تقبل دعوى الموكل عليه في انتقاله عن الأمانة إلى الضمان
( فرع ) قال المزني : ولو قال وكلتك ببيع متاعي فقبضته منى وأنكر ثم أقر ،
المجموع — صفحة 166
مساهمون: النووي
ص١٦٦