تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أو قامت عليه البينة ضمن - أي انتقل من حال الأمين إلى حال الضامن - لأنه خرج بالجحود من الأمانة ، وهذا صحيح ، وصورة ذلك في رجل ادعى على رجل أنه وكله ببيع متاعه وأقبضه إياه فأنكر المدعى عليه الوكالة وقبض المتاع فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر ، فإن أقام المدعى بينة بالوكالة وقبض المتاع صار ضامنا وخرج بالجحود عن الأمانة فصار كجاحد الوديعة ، فلو ادعى بعد قيام البينة عليه تلفها أو ردها على مالكها لم تقبل دعواه ، لأنه ضمن مالا يقبل قوله في ادعاء البراءة منه ، ولأنه صار بالانكار الأول مكذبا لهذه الدعوى منه ، وهكذا لو عاد بعد إنكاره فأقر بقبض المتاع فادعى تلفه أو رده لم يقبل منه ، وكان ضامنا له كقيام البينة عليه بقبضه . فلو أقام البينة برده على موكله أو بتلف ذلك في يده قبل جحوده ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : إنها بينة مردودة ، لأنه قد أكذبها بسابق إنكاره . والوجه الثاني وهو قول أبى القاسم الصيمري ، وحكاه أبو حامد الأسفراييني إن بينته مقبولة ، يقدم ما شهدت به على الجحود الموجب للضمان . قال الماوردي والوجه الأول أصح . ( فرع ) قال المزني : ولو قال : وكلتك في بيع متاعي فبعته ، وقال : مالك عندي شئ ، فأقام عليه البينة فقال : صدق أو قد دفعت إلى أهله ثمنه فهو مصدق لان من دفع شيئا إلى أهله فليس هو عنده ، ولم يكذب نفسه فهو على أصل أمانته وتصديقه . وهذا صحيح ، إذا ادعى أنه وكله في متاع أقبضه إياه ليبيعه فقال الوكيل : مالك عندي شئ أوليس لك في يدي حق فهذا جواب مقنع في الدعوى والقول فيه قوله مع يمينه ، لأنه منكر . وكل من ادعى عليه مال في يديه وذكر المدعى سبب استحقاقه كالوديعة والغصب فالمدعى عليه إذا كان منكرا له أن يجيب بأحد جوابين ، إما أن يقول : ما أخذت منك هذه الوديعة ، ولا غصبتك هذا المال ، وإما أن يقول : مالك قبلي حق ، فكلا الجوابين مقنع في إنكار الدعوى وعليه اليمين . وصفة إحلافه وتحليفه بحسب اختلاف الجواب ، فإن كان جوابه مطلقا
المجموع — صفحة 167 | النووي