تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
( والثاني ) أنه لا يقبل قوله ، لأنه إقرار على الموكل بالبيع وقبض الثمن ، فلم يقبل كما لو أقر عليه أنه باع ماله من رجل وقبض ثمنه ، وإن وكله في ابتياع جارية فابتاعها ثم اختلفا ، فقال الوكيل : ابتعتها بإذنك بعشرين . وقال الموكل : بل أذنت لك في ابتياعها بعشرة ، فالقول قول الموكل لما بيناه . فإن حلف الموكل صارت الجارية للوكيل في الظاهر ، لأنه قد ثبت أنه ابتاعها بغير الاذن ، فإن كان الوكيل كاذبا كانت الجارية له في الظاهر والباطن ، وإن كان صادقا كانت الجارية للموكل في الباطن ، وللوكيل في الظاهر قال المزني : ويستحب الشافعي رحمه الله في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل فيقول : إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فبعه إياها بعشرين ، فان قال له : بعتك هذه الجارية بعشرين صارت الجارية للوكيل في الظاهر والباطن وإن قال كما قال المزني : إن كنت أذنت لك في ابتياعها بعشرين فقد بعتكها بعشرين ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال لا يصح ، لأنه بيع معلق على شرط فلم يصح ، وجعل ما قاله المزني من كلام الحاكم لا من كلام الموكل . ومنهم من قال يصح ، لان هذا الشرط يقتضيه العقد لأنه لا يصح أن يبيعها إلا أن يكون قد أذن له في الابتياع بعشرين ، وما يقتضيه العقد لا يبطل العقد بشرطه فان امتنع الموكل من البيع قال المزني : يبيعها الوكيل ويأخذ حقه من ثمنها . وقال أبو سعيد الإصطخري فيه وجهان ( أحدهما ) ما قال المزني . ( والثاني ) أنه يملكها ظاهرا وباطنا بناء على القولين فيمن ادعى على رجل أنه اشترى منه دارا وأنكر المشترى ، وحلف أن المستحب للمشترى أن يقول للبائع : إن كنت اشتريتها منك فقد فسخت البيع ، وإن لم يفعل المشترى ذلك ففيه قولان ( أحدهما ) أن البائع يبيع الدار ويأخذ ثمنها ( والثاني ) أن البائع يملك الدار لان المشترى صار كالمفلس بالثمن لتعذر الثمن من جهته ، فيكون البائع أحق بعين ماله . وقال أبو إسحاق : لا يملك الوكيل الجارية قولا واحدا ، وتخالف الدار لأنها كانت للبائع ، فإذا تعذر الثمن انفسخ البيع وعاد المبيع إليه كما يعود إذا