أو لضياع مفتاح أو لملازمة غريم له إلى ما جرى مجرى ذلك فهذا عذر في تأخير
الدفع ولا ضمان عليه ان تلف قبل الدفع . وان منعه لغير عذر صار ضامنا له .
فان تلف كان عليه غرمه . فلو منعه من دفعه حتى يشهد على نفسه بقبضه فقد
اختلف أصحابنا الخ "
( قلت ) سيأتي مزيد ايضاح لهذا الفصل في آخر فصل في هذا الباب لتعلقها به
هناك . أما بقية الكلام على أحكام هذا الفصل فنقول :
ان تلفت العين التي وكل في التصرف فيها فقد بطلت الوكالة . لان محلها
ذهب فذهبت الوكالة كما لو وكله في بيع بقرة فماتت . ولو دفع إليه دينارا ووكله
في الشراء به فهلك الدينار أو ضاع . أو استقرضه الوكيل وتصرف فيه بطلت
الوكالة . سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا : ويجرى عليه من الضمان
ما أسلفنا ايضاحه من حيث التعدي والتفريط أو عكسهما والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى .
( فصل ) إذا ادعى رجل على رجل أنه وكله في تصرف فأنكر المدعى
عليه فالقول قوله لأنه ينكر عقدا الأصل عدمه فكان القول قوله . وان اتفقا
على الوكالة واختلفا في صفتها . بأن قال الوكيل : وكلتني في بيع ثوب . وقال
الموكل : بل وكلتك في عبد ، أو قال الوكيل : وكلتني في البيع بألف وقال : بل
وكلتك في البيع بألفين . أو قال الوكيل : وكلتني في البيع بثمن مؤجل وقال
الموكل : بل وكلتك في البيع بثمن حال فالقول قول الموكل لأنه ينكر اذنا
والأصل عدمه ، ولان من جعل القول قوله في أصل التصرف كان القول قوله
في كيفيته كالزوج في الطلاق
( فصل ) وان اختلفا في التصرف فادعى الوكيل أنه باع المال وأنكر
الموكل أو اتفقا على البيع واختلفا في قبض الثمن فادعى الوكيل أنه قبض الثمن
وتلف وأنكر الموكل ففيه قولان ( أحدهما ) أن القول قول الوكيل لأنه يملك
العقد والقبض . ومن ملك تصرفا ملك الاقرار به . كالأب في تزويج البكر .
المجموع — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩