ليس له توكيل فاسق . ولا ينعزل بفسق موكله . لان موكله وكيل لرب المال ،
ولا ينافيه الفسق ولا تبطل الوكالة بالنوم والسكر والاغماء ، لان ذلك لا يخرجه
عن أهلية التصرف ، ولا تثبت عليه ولاية إلا أن يحصل الفسق بالسكر فيكون
فيه من التفصيل ما أسلفنا
( فرع ) إذا تعدى فيما وكل فيه ، مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة فهل
تبطل الوكالة . وجهان ( أحدهما ) تبطل الوكالة لأنها عقد أمانة فتبطل بالتعدي
كالوديعة ( الثاني ) لا تبطل الوكالة بالتعدي فيما وكل فيه ، وبهذا الوجه قال أحمد
وأصحابه . لأنه إذا تصرف فإنما يتصرف في نطاق إذن موكله فكان كما لو لم يتعد
فصح ويفارق الوديعة من جهة أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة ، والوكالة
إذن في التصرف تضمنت الأمانة ، فإذا انتفت الأمانة بالتعدي بقي الاذن بحاله .
فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا ، فإذا باعه صح بيعه وبرئ
من ضمانه لدخوله في ملك المشتري وضمانه ، فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير
مضمون عليه ، لأنه قبضه باذن الموكل ولم يتعد فيه . وإذا دفع إليه مالا ووكله
في شراء شئ فتعدى في الثمن فصار ضامنا له ، فإذا اشترى به وسلمه زال الضمان
وقبضه للمبيع قبض أمانة .
وإن وجد بالمبيع عيبا فرد عليه ، أو وجد هو بما اشترى عيبا فرده وقبض
الثمن كان مضمونا عليه ، لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال عنه .
( فرع ) إذا وكل امرأته في بيع أو شراء أو غيره ثم طلقها لم تنفسخ الوكالة
لان زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) والوكيل أمين فيما في يده من مال الموكل ، فان تلف في يده
من غير تفريط لم يضمن ، لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف ، فكان
الهلاك في يده كالهلاك في يد الموكل فلم يضمن .
وإن وكله في بيع سلعة وقبض ثمنها فباعها وقبض ثمنها . وتلف الثمن واستحق