تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ليس له توكيل فاسق . ولا ينعزل بفسق موكله . لان موكله وكيل لرب المال ، ولا ينافيه الفسق ولا تبطل الوكالة بالنوم والسكر والاغماء ، لان ذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف ، ولا تثبت عليه ولاية إلا أن يحصل الفسق بالسكر فيكون فيه من التفصيل ما أسلفنا ( فرع ) إذا تعدى فيما وكل فيه ، مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة فهل تبطل الوكالة . وجهان ( أحدهما ) تبطل الوكالة لأنها عقد أمانة فتبطل بالتعدي كالوديعة ( الثاني ) لا تبطل الوكالة بالتعدي فيما وكل فيه ، وبهذا الوجه قال أحمد وأصحابه . لأنه إذا تصرف فإنما يتصرف في نطاق إذن موكله فكان كما لو لم يتعد فصح ويفارق الوديعة من جهة أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة ، والوكالة إذن في التصرف تضمنت الأمانة ، فإذا انتفت الأمانة بالتعدي بقي الاذن بحاله . فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا ، فإذا باعه صح بيعه وبرئ من ضمانه لدخوله في ملك المشتري وضمانه ، فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون عليه ، لأنه قبضه باذن الموكل ولم يتعد فيه . وإذا دفع إليه مالا ووكله في شراء شئ فتعدى في الثمن فصار ضامنا له ، فإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للمبيع قبض أمانة . وإن وجد بالمبيع عيبا فرد عليه ، أو وجد هو بما اشترى عيبا فرده وقبض الثمن كان مضمونا عليه ، لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال عنه . ( فرع ) إذا وكل امرأته في بيع أو شراء أو غيره ثم طلقها لم تنفسخ الوكالة لان زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) والوكيل أمين فيما في يده من مال الموكل ، فان تلف في يده من غير تفريط لم يضمن ، لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف ، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد الموكل فلم يضمن . وإن وكله في بيع سلعة وقبض ثمنها فباعها وقبض ثمنها . وتلف الثمن واستحق