فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَا بَقِيَ مُتَّسَعاً لِأَنْ تُعْطَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَماً ؛ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ دِرْهَمَانِ : فَلَا تُعْطَى إلَّا مَا يَبْقَى مَعَهُ لِلْوَرَثَةِ الثُّلُثَانِ ؛ لَا يُزَادُ عَلَى مِقْدَارِ الثُّلُثِ شَيْءٌ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ ؛ إذَا كَانَ الْمُجِيزُ بَالِغاً رَشِيداً أَهْلاً لِلتَّبَرُّعِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجِيزُ كَذَلِكَ ؛ أَوْ لَمْ يَجُزْ : لَمْ تُعْطَ شَيْئاً .
وَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ الْمَيِّتُ إلَّا الْعَقَّارَ فَإِنَّهَا تُعْطَى مِنْ مُغَلِّهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِن الدِّرْهَمِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ ثُلُثِ الْمُغَلِّ فَإِنْ كَانَ الْمُغَلُّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ تُعْطَ إلَّا ثُلُثَ ذَلِكَ ؛ فَلَوْ كَانَ دِرْهَماً أُعْطِيَتْ ثُلُثَ دِرْهَمٍ فَقَطْ ؛ وَإِنْ أَخَذَتْ زِيَادَةً عَلَى مِقْدَارِ ثُلُثِ الْمُغَلِّ اسْتَرْجَعَ مِنْهَا ذَلِكَ ؛ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَخَلَّفَتْ أَبَاهَا وَعَمَّهَا أَخَا أَبِيهَا شَقِيقَهُ وَجَدَّتَهَا وَكَانَ أَبُوهَا قَدْ رَشَدَهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ثُمَّ إنَّهَا أَوْصَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا لِزَوْجِهَا بِالنِّصْفِ .
وَلِعَمِّهَا بِالنِّصْفِ الْآخَرِ ؛ وَلَمْ تُوصِ لِأَبِيهَا وَجَدَّتِهَا بِشَيْءِ : فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْعَمِّ فَصَحِيحَةٌ ؛ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإِجَازَةِ وَالْوَصِيَّة لِلزَّوْجِ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ .
وَإِذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَانَ لِلزَّوْجِ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي هِيَ الثُّلُثُ وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 314
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٤