فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ ؛ فَإِنَّ إعْطَاءَ أُجْرَةٍ لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَهْدِيه لِلْمَيِّتِ بِدْعَةٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِن السَّلَفِ ؛ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ يَقْرَأُ لِلَّهِ وَيَهْدِي لِلْمَيِّتِ .
وَفِيمَنْ يُعْطِي أُجْرَةً عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وُجُوهٌ .
فَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَإِهْدَائِهَا فَهَذَا لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِن الأَئِمَّةِ وَلَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ إذَا كَانَتْ بِأُجْرَةِ كَانَتْ مُعَاوَضَةً فَلَا يَكُونُ فِيهَا أَجْرٌ وَلَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِن الأَئِمَّةِ وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ لَكِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إذَا أَرَادَتْ نَفْعَ زَوْجِهَا فَلْتَتَصَدَّقْ عَنْهُ بِمَا تُرِيدُ الِاسْتِئْجَارَ بِهِ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَيَنْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا .
وَإِنْ تَصَدَّقَتْ بِذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ الْفُقَرَاءِ لِيَسْتَغْنُوا بِذَلِكَ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ حَصَلَ مِن الأَجْرِ بِقَدْرِ مَا أُعِينُوا عَلَى الْقِرَاءَةِ وَيَنْفَعُ اللَّهُ الْمَيِّتَ بِذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ مَسْجِدٍ لِرَجُلِ ، وَعَلَيْهِ وَقْفٌ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ حِكْرٌ ؛ وَأَوْصَى قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِن الثُّلُثِ وَيُشْتَرَى الْحِكْرُ الَّذِي لِلْوَقْفِ فَتَعَذَّرَ مُشْتَرَاهُ ؛ لِأنَّ الْحِكْرَ وَقْفٌ وَلَهُ وَرَثَةٌ وَهُمْ ضُعَفَاءُ الْحَالِ وَقَدْ وَافَقَهُمْ الْوَصِيُّ عَلَى شَيْءٍ مِن الثُّلُثِ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ : فَهَلْ إذَا تَأَخَّرَ مِن الثُّلُثِ شَيْءٌ لِلْأَيْتَامِ يَتَعَلَّقُ فِي ذِمَّةِ الْوَصِيِّ ؟
فَأَجَابَ :
بَلْ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ الثُّلُثِ كَمَا أَوْصَاهُ الْمَيِّتُ ؛ وَلَا يَدَعُ لِلْوَرَثَةِ شَيْئاً ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُوصِي اشْتَرَاهَا وَوَقَفَهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 316
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٦