تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وَإِلَّا اشْتَرَى مَكَاناً آخَرَ وَوَقَفَ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي وَصَّى بِهَا الْمُوصَى ؛ كَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا قَالَ : بِيعُوا غُلَامِي مِنْ زَيْدٍ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ . فَامْتَنَعَ فُلَانٌ مِنْ شِرَائِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ فَالْوَصِيَّةُ بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ لِوَقْفِ كَالْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ مُعَيَّنٍ وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ هُنَا جِهَةُ الصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ ؛ وَالتَّعْيِينُ إذَا فَاتَ قَامَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ ؛ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْوَقْفَ مُتْلِفٌ أَوْ أَتْلَفَ الْمُوصَى بِهِ مُتْلِفٌ ؛ فَإِنَّ بَدَلَهُمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا فِي ذَلِكَ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ وَالْمَوْقُوفِ ؛ وَبَيْنَ بَدَلِ الْمُوصَى لَهُ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ وَصَّى لِزَيْدِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ وَصَّى أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ الْمُعَيَّنَ أَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَمَاتَ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ . وَتَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ إذَا وَصَّى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ بِكَذَا فَامْتَنَعَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِن الحَجِّ وَكَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعاً : فَهَلْ يَحُجُّ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ؛ وَيَقَعُ الْمُعَيَّنُ مَقْصُوداً فَمِن الفُقَهَاءِ مَنْ غَلَّبَ جَانِبَ التَّعْيِينِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ الْحَجُّ مَقْصُودٌ أَيْضاً كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْوَقْفَ مَقْصُودَانِ وَتَعْيِينُ الْحَجِّ كَتَعْيِينِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ فَإِذَا فَاتَ التَّعْيِينُ أُقِيمَ بَدَلُهُ كَمَا يُقَامُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ .