تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } وَقَوْلِهِ { مَا مِنْ شَفِيعٍ إلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ } . فَمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ : تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ } يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً . وَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً . لَيْسَ بِمُخْتَلِفِ وَلَا بِمُتَنَاقِضِ { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً } . وَهُوَ " مَثَانِيَ " يُثَنِّي اللَّهُ فِيهِ الْأَقْسَامَ . وَيَسْتَوْفِيَهَا . وَالْحَقَائِقُ : إمَّا مُتَمَاثِلَةٌ . وَهِيَ " الْمُتَشَابِهُ " وَإِمَّا مُمَاثِلَةٌ . وَهِيَ : الْأَصْنَافُ وَالْأَقْسَامُ وَالْأَنْوَاعُ . وَهِيَ " الْمَثَانِي " . و " التَّثْنِيَةُ " يُرَادُ بِهَا : جِنْسُ التَّعْدِيدِ مِنْ غَيْرِ اقْتِصَارٍ عَلَى اثْنَيْنِ فَقَطْ . كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } يُرَادُ بِهِ : مُطْلَقُ الْعَدَدِ كَمَا تَقُولُ : قُلْت لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . تُرِيدُ : جِنْسَ الْعَدَدِ . وَتَقُولُ : هُوَ يَقُولُ كَذَا وَيَقُولُ كَذَا . وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ مَرَّاتٍ كَقَوْلِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : رَبِّ اغْفِرْ لِي . رَبِّ اغْفِرْ لِي } لَمْ يُرِدْ : أَنَّ هَذَا قَالَهُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ الغالطين . بَلْ يُرِيدُ : أَنَّهُ جَعَلَ يُثَنِّي هَذَا الْقَوْلَ وَيُرَدِّدَهُ وَيُكَرِّرَهُ كَمَا كَانَ يُثَنِّي لَفْظَ التَّسْبِيحِ .