تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ف‍ " الْمَثَانِي " تَعُمُّ هَذَا وَهَذَا . وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ : هِيَ " السَّبْعُ الْمَثَانِي " لِتَضَمُّنِهَا هَذَا وَهَذَا . وَبَسْطٌ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ قَوْلَهُ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } قَدْ تَمَّ الْكَلَامُ هُنَا . فَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِن المَعْبُودِينَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ أَلْبَتَّةَ . ثُمَّ اسْتَثْنَى { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ . وَالْمُنْقَطِعُ يَكُونُ فِي الْمَعْنَى الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ الْمَذْكُورِينَ . فَلَمَّا نَفَى مُلْكَهُمْ الشَّفَاعَةَ بَقِيَتْ الشَّفَاعَةُ بِلَا مَالِكٍ لَهَا . كَأَنَّهُ قَدْ قِيلَ : فَإِذَا لَمْ يَمْلِكُوهَا هَلْ يَشْفَعُونَ فِي أَحَدٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ { مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الشَّافِعَ وَالْمَشْفُوعَ لَهُ . فَلَا يَشْفَعُ إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . فَالْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ - وَإِنْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ - لَكِنْ إذَا أَذِنَ الرَّبُّ لَهُمْ شَفَعُوا . وَهُمْ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ إلَّا فِي الشَّفَاعَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . فَيَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . لَا يَشْفَعُونَ لِمَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تَقْلِيداً لِلْآبَاءِ وَالشُّيُوخِ . كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ : { إنَّ الرَّجُلَ يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ ؟ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى . وَأَمَّا الْمُرْتَابُ فَيَقُولُ : هاه هاه لَا أَدْرِي . سَمِعْت
مجموعة الفتاوى — صفحة 409 | ابن تيمية