تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وَأَمَّا فِي الْمُلْكِ : فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَالِكاً لَهَا . فَلَا يَمْلِكُ مَخْلُوقٌ الشَّفَاعَةَ بِحَالِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ نَبِيٌّ فَمَنْ دُونِهِ مَالِكاً لَهَا . بَلْ هَذَا مُمْتَنِعٌ كَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً وَرَبّاً . وَهَذَا كَمَا قَالَ { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } فَنَفَى الْمُلْكَ مُطْلَقاً . ثُمَّ قَالَ { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } فَنَفَى نَفْعَ الشَّفَاعَةِ إلَّا لِمَنْ اسْتَثْنَاهُ . لَمْ يُثْبِتْ أَنَّ مَخْلُوقاً يَمْلِكُ الشَّفَاعَةَ . بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ . لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ قَالَ تَعَالَى { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } { الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } . وَلِهَذَا - لَمَّا نَفَى الشُّفَعَاءَ مِنْ دُونِهِ - نَفَاهُمْ نَفْياً مُطْلَقاً بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ . وَإِنَّمَا يَقَعُ الِاسْتِثْنَاءُ : إذَا لَمْ يُقَيِّدْهُمْ بِأَنَّهُمْ مِنْ دُونِهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى { مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ } فَلَمَّا قَالَ " مِنْ دُونِهِ " نَفَى الشَّفَاعَةَ مُطْلَقاً . وَإِذَا ذَكَرَ " بِإِذْنِهِ " لَمْ يَقُلْ " مِنْ دُونِهِ " كَقَوْلِهِ { مَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 406 | ابن تيمية