لِكَلِمَاتِهِ - وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ .
يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ } { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ قَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالْوَعِيدِ وَقَالَ : { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَادِقٌ فِي وَعِيدِهِ أَيْضاً وَأَنَّ وَعِيدَهُ لَا يُبَدَّلُ .
وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ فُسَّاقَ الْمِلَّةِ لَا يَخْرُجُونَ مِن النَّارِ .
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ لَكِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُضْعِفُ جَوَابَ مَنْ يَقُولُ : إنَّ إخْلَافَ الْوَعِيدِ جَائِزٌ .
فَإِنَّ قَوْلَهُ : { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } بَعْدَ قَوْلِهِ : { وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَعِيدَهُ لَا يُبَدَّلُ كَمَا لَا يُبَدَّلُ وَعْدَهُ .
لَكِنَّ التَّحْقِيقَ الْجَمْعُ بَيْنَ نُصُوصِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَتَفْسِيرُ بَعْضِهَا بِبَعْضِ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلِ شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا يَجْمَعُ بَيْنَ نُصُوصِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلِ شَيْءٍ مِنْهَا .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
آخِرُ الْمُجَلَّدِ الرَابِعُ عَشَرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 498
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩٨