تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فَإِنَّ هَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ . وَاللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقَالَ : لَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ لِمَنْ ارْتَضَى وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى " مِنْ دُونِهِ " فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ هِيَ مِنْ عِنْدِهِ . فَكَيْفَ تَكُونُ مِنْ دُونِهِ ؛ لَكِنْ قَدْ تَكُونُ بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ إذْنِهِ . وَأَيْضاً فَإِذَا قِيلَ { الَّذِينَ يَدْعُونَ } مُطْلَقاً . دَخَلَ فِيهِ الرَّبُّ تَعَالَى . فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَدْعُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ . وَلِهَذَا قَالَ { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ } . وَالتَّقْدِيرُ الثَّالِثُ : لَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ مِنْ دُونِهِ وَهَذَا أَجْوَدُ مِن الذِي قَبْلَهُ . لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ . وَمِمَّا يُضْعِفُهُمَا : " أَنَّ الشَّفَاعَةَ " لَمْ تُذْكَرْ بَعْدَهَا صِلَةٌ لَهَا . بَلْ قَالَ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } فَنَفَى مُلْكَهُمْ الشَّفَاعَةَ مُطْلَقاً . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَأَنَّ كُلَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : لَا يَمْلِكُ الشَّفَاعَةَ . فَإِنَّ الْمَالِكَ لِلشَّيْءِ : هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ . وَالرَّبُّ تَعَالَى لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ . فَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِن المَخْلُوقِينَ الشَّفَاعَةَ بِحَالِ . وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا " إلَّا بِإِذْنِهِ " إنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ . فَيُقَالُ { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 405 | ابن تيمية