النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْته } فَلِهَذَا قَالَ { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي مَنْ قَالَ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " يَعْنِي : خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ .
وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْوَارِدَةُ فِي الشَّفَاعَةِ كُلُّهَا تُبَيِّنُ : أَنَّ الشَّفَاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي أَهْلِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .
{ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَقَدْ ظَنَنْت أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْك لِمَا رَأَيْت مِنْ حِرْصِك عَلَى الْحَدِيثِ .
أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَالِصاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ } .
فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخْلِصَ لَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ : هُوَ أَسْعَدُ بِشَفَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُولُهَا بِلِسَانِهِ وَتُكَذِّبُهَا أَقْوَالُهُ وَأَعْمَالُهُ .
فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْحَقِّ شَهِدُوا " أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ وَمَلَائِكَتُهُ وَأُولُو الْعِلْمِ { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 410
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٠