فَمَنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلاً فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ : أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ الشَّفَاعَةَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِالْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَشْفَعُ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ .
وَيَبْقَى الَّذِينَ لَمْ يُدْعَوْا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمْ تَذْكَرْ شَفَاعَتُهُمْ لِأَحَدِ .
وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَلِيقُ بِالْقُرْآنِ وَلَا يُنَاسِبُهُ .
وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ يُبْطِلُهُ أَيْضاً .
وَأَيْضاً فَقَوْلُهُ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِهِ .
وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَصْنَامُ .
فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : هُمْ يَشْفَعُونَ لَنَا .
قَالَ تَعَالَى { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ } .
فَإِذَا قِيلَ : إنَّهُ اسْتَثْنَى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ كَانَ فِي هَذَا إطْمَاعٌ لِمَنْ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَعْبُودِيهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَشْفَعُونَ لَهُمْ .
وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ فَسَادَ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَنْ قتادة .
فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَعْنَى : أَنَّ الْمَعْبُودِينَ لَا يَشْفَعُونَ إلَّا إذَا كَانُوا مَلَائِكَةً أَوْ أَنْبِيَاءَ كَانَ فِي هَذَا إثْبَاتُ شَفَاعَةِ الْمَعْبُودِينَ لِمَنْ عَبَدُوهُمْ إذَا كَانُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 403
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٣