تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فَإِنَّ الْحَرْفَ الْخَافِضَ إذَا حُذِفَ انْتَصَبَ الِاسْمُ . وَيَكُونُ عَلَى هَذَا يُقَالُ : شَفَعْته وَشَفَعْت لَهُ كَمَا يُقَالُ : نَصَحْته وَنَصَحْت لَهُ . و " شَفَعَ " أَيْ صَارَ شَفِيعاً لِلطَّالِبِ . أَيْ لَا يَشْفَعُونَ طَالِباً وَلَا يُعِينُونَ طَالِباً { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ . وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قتادة { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } الْمَلَائِكَةُ وَعِيسَى وَعُزَيْرٌ . أَيْ أَنَّهُمْ قَدْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَهُمْ شَفَاعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَمَنْزِلَةٌ . قُلْت : كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ . لَكِنَّ التَّحْقِيقَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ . وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ مُطْلَقاً . لَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ عِنْدَ اللَّهِ . فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ : وَلَا يَشْفَعُ أَحَدٌ . وَلَا قَالَ : لَا يَشْفَعُ لِأَحَدِ بَلْ قَالَ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } وَكُلُّ مَنْ دُعِيَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ الشَّفَاعَةَ أَلْبَتَّةَ . وَالشَّفَاعَةُ بِإِذْنِ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِمَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ وَسَيِّدُ الشُّفَعَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْبَدْ كَمَا عُبِدَ الْمَسِيحُ . وَهُوَ - مَعَ هَذَا - لَهُ شَفَاعَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ . فَلَا يَحْسُنُ أَنْ تَثْبُتَ الشَّفَاعَةُ لِمَنْ دُعِيَ مِنْ دُونِ اللَّهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُدْعَ .