تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ ب‍ { الَّذِينَ يَدْعُونَ } عِيسَى وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ الْمُشْرِكُونَ لَا يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ الشَّفَاعَةُ لِأَحَدِ { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } وَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ عِيسَى وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ . وَهَذَا مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ . وَقَالَ البغوي { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } هُمْ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ . فَإِنَّهُمْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَلَهُمْ الشَّفَاعَةُ . وَعَلَى هَذَا تَكُونُ " مَنْ " فِي مَحَلِّ رَفْعٍ . وَقِيلَ " مَنْ " فِي مَحَلِّ خَفْضٍ . وَأَرَادَ بِاَلَّذِينَ يَدْعُونَ : عِيسَى وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ . يَعْنِي : أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . قُلْت : قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ مُجَاهِدٍ وقتادة مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . رَوَى بِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوفِ - عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ - عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُ : لَا يَشْفَعُ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } يَعْلَمُ الْحَقَّ . هَذَا لَفْظُهُ . جَعَلَ " شَفَعَ " مُتَعَدِّياً بِنَفَسِهِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ . . . وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مَنْصُوباً لَا يَكُونُ مَخْفُوضاً كَمَا قَالَهُ البغوي ؛