وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ ب { الَّذِينَ يَدْعُونَ } عِيسَى وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ الْمُشْرِكُونَ لَا يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ الشَّفَاعَةُ لِأَحَدِ { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } وَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ عِيسَى وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ .
وَهَذَا مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ .
وَقَالَ البغوي { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } هُمْ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ .
فَإِنَّهُمْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وَلَهُمْ الشَّفَاعَةُ .
وَعَلَى هَذَا تَكُونُ " مَنْ " فِي مَحَلِّ رَفْعٍ .
وَقِيلَ " مَنْ " فِي مَحَلِّ خَفْضٍ .
وَأَرَادَ بِاَلَّذِينَ يَدْعُونَ : عِيسَى وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ .
يَعْنِي : أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ .
قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
قُلْت : قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ مُجَاهِدٍ وقتادة مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
رَوَى بِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوفِ - عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ - عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُ : لَا يَشْفَعُ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } يَعْلَمُ الْحَقَّ .
هَذَا لَفْظُهُ .
جَعَلَ " شَفَعَ " مُتَعَدِّياً بِنَفَسِهِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ . . . وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مَنْصُوباً لَا يَكُونُ مَخْفُوضاً كَمَا قَالَهُ البغوي ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 401
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠١