تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
هَاتَيْنِ الشَّفَاعَتَيْنِ مُخْتَصَّتَانِ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيَشْفَعُ غَيْرُهُ فِي الْعُصَاةِ . فَقَوْلُهُ { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } يَدْخُلُ فِيهَا الشَّفَاعَةُ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ عُمُوماً وَفِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفِي الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْعَذَابِ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ وَتِلْكَ : لَمْ يَذْكُرْ الْعَمَلَ . إنَّمَا قَالَ { وَقَالَ صَوَاباً } وَقَالَ { وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } لَكِنْ قَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ " الْقَوْلَ الصَّوَابَ الْمَرَضِيَّ " لَا يَكُونُ صَاحِبُهُ مَحْمُوداً إلَّا مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَكِنَّ نَفْسَ الْقَوْلِ مَرْضِيٌّ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } . وَقَدْ ذَكَرَ البغوي وَأَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا فِي قَوْلِهِ { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } قَوْلَيْنِ . أَحَدَهُمَا : أَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُوَ الشَّافِعُ . وَمَحَلُّ " مَنْ " الرَّفْعُ . وَالثَّانِيَ : هُوَ الْمَشْفُوعُ لَهُ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : فِي مَعْنَى الْآيَةِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَرَادَ ب‍ { الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ } آلِهَتَهُمْ . ثُمَّ اسْتَثْنَى عِيسَى وَعُزَيْراً وَالْمَلَائِكَةَ . فَقَالَ { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ } وَهُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ . قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ مِنْهُمْ قتادة .