فَكُفْرُكَ يَا هَذَا كَسُمِّ أَكَلْتَهُ * وَتَعْذِيبُ نَارٍ مِثْلُ جَرْعَةِ غُصَّةِ
أَلَسْتَ تَرَى فِي هَذِهِ الدَّارِ مَنْ جَنَى * يُعَاقَبُ إمَّا بالقضا أَوْ بِشِرْعَةِ ؟
وَلَا عُذْرَ لِلْجَانِي بِتَقْدِيرِ خَالِقٍ * كَذَلِكَ فِي الْأُخْرَى بِلَا مَثْنَوِيَّةِ
وَتَقْدِيرُ رَبِّ الْخَلْقِ لِلذَّنْبِ مُوجِبٌ * لِتَقْدِيرِ عُقْبَى الذَّنْبِ إلَّا بِتَوْبَةِ
وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَتَابِ لِرَفْعِهِ * عَوَاقِبَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الْخَبِيثَةِ
كَخَيْرِ بِهِ تُمْحَى الذُّنُوبُ وَدَعْوَةٍ * تُجَابُ مِن الجَانِي وَرَبِّ شَفَاعَةِ
وَقَوْلُ حَلِيفِ الشَّرِّ إنِّي مُقَدَّرٌ * عَلَيَّ كَقَوْلِ الذِّئْبِ هذي طَبِيعَتِي
وَتَقْدِيرُهُ لِلْفِعْلِ يَجْلِبُ نِقْمَةً * كَتَقْدِيرِهِ الْأَشْيَاءَ طَرّاً بِعِلَّةِ
فَهَلْ يَنْفَعَنْ عُذْرُ الْمَلُومِ بِأَنَّهُ * كَذَا طَبْعُهُ أَمْ هَلْ يُقَالُ لِعَثْرَةِ ؟
أَمْ الذَّمُّ وَالتَّعْذِيبُ أَوْكَدُ لِلَّذِي * طَبِيعَتُهُ فِعْلُ الشُّرُورِ الشَّنِيعَةِ ؟
فَإِنْ كُنْتَ تَرْجُو أَنْ تُجَابَ بِمَا عَسَى * يُنْجِيكَ مِنْ نَارِ الْإِلَهِ الْعَظِيمَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 251
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥١