وَإِصْدَارُهُ عَنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ * أَوْ الْقَوْلُ بِالتَّجْوِيزِ رَمْيَةُ حِيرَةِ
وَلَا رَيْبَ فِي تَعْلِيقِ كُلِّ مُسَبَّبٍ * بِمَا قَبْلَهُ مِنْ عِلَّةٍ موجبية
بَلْ الشَّأْنُ فِي الْأَسْبَابِ أَسْبَابُ مَا تَرَى * وَإِصْدَارُهَا عَنْ الْحُكْمِ مَحْضُ الْمَشِيئَةِ
وَقَوْلُكَ : لِمَ شَاءَ الْإِلَهُ ؟ هُوَ الَّذِي * أَزَلَّ عُقُولَ الْخَلْقِ فِي قَعْرِ حُفْرَةِ
فَإِنَّ الْمَجُوسَ الْقَائِلِينَ بِخَالِقِ * لِنَفْعِ وَرَبٍّ مُبْدِعٍ لِلْمَضَرَّةِ
سُؤَالُهُمْ عَنْ عِلَّةِ السِّرِّ أَوْقَعَتْ * أَوَائِلَهُمْ فِي شُبْهَةِ الثنوية
وَإِنَّ ملاحيد الْفَلَاسِفَةِ الْأُولَى * يَقُولُونَ بِالْفِعْلِ الْقَدِيمِ لِعِلَّةِ
بَغَوْا عِلَّةً لِلْكَوْنِ بَعْدَ انْعِدَامِهِ * فَلَمْ يَجِدُوا ذَاكُمْ فَضَلُّوا بِضَلَّةِ
وَإِنَّ مبادي الشَّرِّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ * ذَوِي مِلَّةٍ مَيْمُونَةٍ نَبَوِيَّةِ
بخوضهمو فِي ذَاكُمْ صَارَ شِرْكُهُمْ * وَجَاءَ دُرُوسُ الْبَيِّنَاتِ بِفَتْرَةِ
وَيَكْفِيكَ نَقْضاً أَنَّ مَا قَدْ سَأَلْتَهُ * مِن العُذْرِ مَرْدُودٌ لَدَى كُلِّ فِطْرَةِ
فَأَنْتَ تَعِيبُ الطَّاعِنِينَ جَمِيعَهُمْ * عَلَيْكَ وَتَرْمِيهِمْ بِكُلِّ مَذَمَّةِ
وَتَنْحَلُ مَنْ وَالَاكَ صَفْوَ مَوَدَّةٍ * وَتُبْغِضُ مَنْ ناواك مِنْ كُلِّ فِرْقَةِ
وَحَالُهُمْ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلَةٍ * كَحَالِكَ يَا هَذَا بِأَرْجَحِ حُجَّةِ
وَهَبْكَ كَفَفْتَ اللَّوْمَ عَنْ كُلِّ كَافِرٍ * وَكُلِّ غَوِيٍّ خَارِجٍ عَنْ مَحَبَّةِ
فَيَلْزَمُكَ الْإِعْرَاضُ عَنْ كُلِّ ظَالِمٍ * عَلَى النَّاسِ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَحُرْمَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 248
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٨