فَدُونَكَ رَبُّ الْخَلْقِ فَاقْصِدْهُ ضَارِعاً * مُرِيداً لِأَنْ يَهْدِيَكَ نَحْو الْحَقِيقَةِ
وَذَلِّلْ قِيَادَ النَّفْسِ لِلْحَقِّ وَاسْمَعَنْ * وَلَا تُعْرِضَنْ عَنْ فِكْرَةٍ مُسْتَقِيمَةِ
وَمَا بَانَ مِنْ حَقٍّ فَلَا تَتْرُكَنَّهُ * وَلَا تَعْصِ مَنْ يَدْعُو لِأَقْوَمِ شِرْعَةِ
وَدَعْ دِينَ ذَا الْعَادَاتِ لَا تَتْبَعَنَّهُ * وَعُجْ عَنْ سَبِيلِ الْأُمَّةِ الْغَضَبِيَّةِ
وَمَنْ ضَلَّ عَنْ حَقٍّ فَلَا تَقْفُوَنَّهُ * وَزِنْ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ بالمعدلية
هُنَالِكَ تَبْدُو طَالِعَاتٌ مِن الهُدَى * تُبَشِّرُ مَنْ قَدْ جَاءَ بِالْحَنِيفِيَّةِ
بِمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ ذَاكَ إمَامُنَا * وَدِينِ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ
فَلَا يَقْبَلُ الرَّحْمَنُ دِيناً سِوَى الَّذِي * بِهِ جَاءَتْ الرسل الْكِرَامُ السَّجِيَّةِ
وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَاشِرُ الْخَاتَمُ الَّذِي * حَوَى كُلَّ خَيْرٍ فِي عُمُومِ الرِّسَالَةِ
وَأَخْبَرَ عَنْ رَبِّ الْعِبَادِ بِأَنَّ مَنْ * غَدَا عَنْهُ فِي الْأُخْرَى بِأَقْبَحِ خَيْبَةِ
فهذي دِلَالَاتُ الْعِبَادِ لِحَائِرِ * وَأَمَّا هُدَاهُ فَهُوَ فِعْلُ الرُّبُوبِيَّةِ
وَفَقْدُ الْهُدَى عِنْدَ الْوَرَى لَا يُفِيدُ مَنْ * غَدَا عَنْهُ بَلْ يَجْرِي بِلَا وَجْهِ حُجَّةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 252
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٢