تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } وَهَذَا يُنَاسِبُ مَقْصُودَ الْخَطِيبِ . فَإِنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِمَّا سِوَى اللَّهِ لَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ إلَيْهِ لَكِنَّ الْخَطِيبَ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ مِن الالْتِجَاءِ إلَّا إلَيْهِ وَالِالْتِجَاءُ إلَيْهِ دَاخِلٌ فِي عِبَادَتِهِ فَهُوَ بَعْضُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَتَبَرَّؤُوا مِنْ أَنْ يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ أَوْ يَتَوَكَّلُوا إلَّا عَلَيْهِ وَهَذَا تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ بِهِ الْكُتُبَ لَكِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودُهُ إخْلَاصَ الْعِبَادَةِ فِي مَسْأَلَتِهِ وَدُعَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالِالْتِجَاءِ إلَيْهِ ؛ وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الْخَطِيبُ وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ بِحَقَائِقِ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ وَالْمُنْكِرُ قَصَدَ مَعْنًى صَحِيحاً ؛ وَالْمُسْتَدِلُّ قَصَدَ مَعْنًى صَحِيحاً لَكِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْوِي كَثِيراً مِنْ نَفْيِ مَا لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ إثْبَاتِ مَا يَعْلَمُ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . آخِرُ الْمُجَلَّدِ الثَّامِنِ