وَيَهْدِي أُولِي التَّنْعِيمِ نَحْوَ نَعِيمِهِمْ * بِأَعْمَالِ صِدْقٍ فِي رَجَاءٍ وَخَشْيَةِ
وَأَمْرُ إلَهِ الْخَلْقِ بَيِّنُ مَا بِهِ * يَسُوقُ أُولِي التَّنْعِيمِ نَحْوَ السَّعَادَةِ
فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ أَثَّرَتْ * أَوَامِرُهُ فِيهِ بِتَيْسِيرِ صَنْعَةِ
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ لَمْ يَنَلْ * بِأَمْرِ وَلَا نَهْيٍ بِتَقْدِيرِ شِقْوَةِ
وَلَا مَخْرَجٌ لِلْعَبْدِ عَمَّا بِهِ قُضِيَ * وَلَكِنَّهُ مُخْتَارُ حُسْنٍ وَسَوْأَةِ
فَلَيْسَ بِمَجْبُورِ عَدِيمِ الْإِرَادَةِ * وَلَكِنَّهُ شَاءَ بِخَلْقِ الْإِرَادَةِ
وَمِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ خَلْقُ مَشِيئَةٍ * بِهَا صَارَ مُخْتَارَ الْهُدَى بِالضَّلَالَةِ
فَقَوْلُكَ : هَلْ اخْتَارَ تَرْكاً لِحِكْمَةِ ؟ * كَقَوْلِكَ : هَلْ اخْتَارَ تَرْكَ الْمَشِيئَةِ ؟
وَأَخْتَارُ أَنْ لَا اخْتَارَ فِعْلَ ضَلَالَةٍ * وَلَوْ نِلْتُ هَذَا التَّرْكَ فُزْتُ بِتَوْبَةِ
وَذَا مُمْكِنٌ لَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ * عَلَى مَا يَشَاءُ اللَّهُ مِنْ ذِي الْمَشِيئَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 254
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٤