وَإِلَّا فَكُلُّ الْخَلْقِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ * وَلَحْظَةِ عَيْنٍ أَوْ تَحَرُّكِ شَعْرَةِ
وَبَطْشَةِ كَفٍّ أَوْ تَخَطِّي قَدِيمَةٍ * وَكُلِّ حَرَاكٍ بَلْ وَكُلِّ سَكِينَةِ
همو تَحْتَ أَقْدَارِ الْإِلَهِ وَحُكْمِهِ * كَمَا أَنْتَ فِيمَا قَدْ أَتَيْتَ بِحُجَّةِ
وَهَبْكَ رَفَعْتَ اللَّوْمَ عَنْ كُلِّ فَاعِلٍ * فِعَالَ رَدًى طَرْداً لهذي الْمَقِيسَةِ
فَهَلْ يُمْكِنُ رَفْعُ الْمَلَامِ جَمِيعِهِ * عَنْ النَّاسِ طَرّاً عِنْدَ كُلِّ قَبِيحَةِ ؟
وَتَرْكُ عُقُوبَاتِ الَّذِينَ قَدْ اعْتَدَوْا * وَتَرْكُ الْوَرَى الْإِنْصَافَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ
فَلَا تُضْمَنَنْ نَفْسٌ وَمَالٌ بِمِثْلِهِ * وَلَا يُعْقَبَنْ عَادٌ بِمِثْلِ الْجَرِيمَةِ
وَهَلْ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَوْ فِي طِبَاعِهِمْ * قَبُولٌ لِقَوْلِ النَّذْلِ مَا وَجْهُ حِيلَتِي ؟
وَيَكْفِيكَ نَقْضاً مَا بِجِسْمِ ابْنِ آدَمَ * صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكُلِّ بَهِيمَةِ
مِن الأَلَمِ الْمَقْضِيِّ فِي غَيْرِ حِيلَةٍ * وَفِيمَا يَشَاءُ اللَّهُ أَكْمَلُ حِكْمَةِ
إذَا كَانَ فِي هَذَا لَهُ حِكْمَةٌ فَمَا * يُظَنُّ بِخَلْقِ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعُقُوبَةِ ؟
وَكَيْفَ وَمِنْ هَذَا عَذَابٌ مُوَلَّدٌ * عَنْ الْفِعْلِ فِعْلِ الْعَبْدِ عِنْدَ الطَّبِيعَةِ ؟
كَآكِلِ سُمٍّ أَوْجَبَ الْمَوْتَ أَكْلُهُ * وَكُلٌّ بِتَقْدِيرِ لِرَبِّ الْبَرِيَّةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 250
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٠