تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فيه من تصغير شأنهم ، وتضعيف كيدهم ، لأن الفم يؤثر في الأنوار الضعيفة دون الأقباس العظيمة . ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) معناه ويمنع الله إلا أن يظهر أمر القرآن ، وأمر الاسلام ، وحجته على التمام . وأصل الإباء : المنع والامتناع دون الكراهية على ما ادعته المحبرة ، ولهذا تقول العرب : فلان يأبى الضيم ، وهو أبي الضيم ، ولا مدحة في كراهية الضيم ، لأنه يستوي فيه القوي والضعيف ، وإنما المدحة في الامتناع أو المنع منه ( ولو كره الكافرون ) أي : على كره من الكافرين . ( هو الذي أرسل رسوله ) محمدا ، وحمله الرسالات التي يؤديها إلى أمته ( بالهدى ) أي : بالحجج ، والبينات ، والدلائل ، والبراهين ( ودين الحق ) وهو الاسلام ، وما تضمنه من الشرائع التي يستحق عليها الجزاء بالثواب ، وكل دين سواه باطل يستحق به العقاب ( ليظهره على الدين كله ) معناه : ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان بالحجة ، والغلبة ، والقهر لها ، حتى لا يبقى على وجه الأرض دين إلا مغلوبا ، ولا يغلب أحد أهل الاسلام بالحجة ، وهم يغلبون أهل سائر الأديان بالحجة . وأما الظهور بالغلبة فهو أن كل طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك ، ولحقهم قهر من جهتهم . وقيل : أراد عند نزول عيسى بن مريم ، لا يبقى أهل دين إلا أسلم ، أو أدى الجزية ، عن الضحاك . وقال أبو جعفر عليه السلام : إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد ، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد ، وهو قول السدي . وقال الكلبي : لا يبقى دين إلا ظهر عليه الاسلام ، وسيكون ذلك ولم يكن بعد ، ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك . وقال المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ، ولا وبر ، إلا أدخله الله كلمة الاسلام ، إما بعز عزيز ، وإما بذل ذليل . إما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به ، وإما يذلهم فيدينون له . وقيل : إن الهاء في ( ليظهره ) عائدة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أي : ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شئ منها ، عن ابن عباس ( ولو كره المشركون ) أي : وإن كرهوا هذا الدين ، فإن الله يظهره رغما لهم . ( * يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون