تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والأموال التي منعوا حق الله فيها بأعيانها ( جباههم وجنوبهم وظهورهم ) وإنما خص هذه الأعضاء لأنها معظم البدن . وكان أبو ذر الغفاري يقول : بشر الكانزين بكي في الجباه ، وكي في الجنوب ، وكي في الظهور ، حتى يلتقي الحر في أجوافهم . وفي هذا المعنى الذي أشار إليه أبو ذر خصت هذه المواضع بالكي ، لأن داخلها جوف بخلاف اليد والرجل . وقيل : إنما خصت هذه المواضع بالعذاب ، لأن الجبهة محل الوسم لظهورها ، والجنب محل الألم ، والظهر محل الحدود وقيل : لأن الجبهة محل السجود ، فلم تقم فيه بحقه ، والجنب يقابل القلب الذي لم يخلص في معتقده ، والظهر محمل الأوزار . قال : يحملون أوزارهم على ظهورهم عن الماوردي . وقيل : لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته ، وزوى عينيه ، وطوى عنه كشحه ، وولاه ظهره عن أبي بكر الوراق . ( هذا ما كنزتم لأنفسكم ) أي : يقال لهم في حال الكي ، أو بعده : هذا جزاء ما كنزتم ، وجمعتم المال ، ولم تؤدوا حق الله عنها ، وجعلتموها ذخيرة لأنفسكم ( فذوقوا ما كنتم تكنزون ) أي : فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكنزون ، أي ، تجمعون وتمنعون حق الله منه ، فحذف لدلالة الكلام عليه . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من عبد له مال ، ولا يؤدي زكاته ، إلا جمع يوم القيامة صفائح يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى به جبهته ، وجنباه ، وظهره ، حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار . أورده مسلم بن الحجاج في الصحيح . وروى ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ترك كنزا ، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع ، له زبيبتان ( 1 ) ، يتبعه ويقول : ويلك ما أنت ؟ فيقول : أنا كنزك الذي تركت بعدك ، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده ، فيقصمها ، ثم يتبعه سائر جسده . وروى الثعلبي : بإسناده عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ظل الكعبة ، فلما رآني قد أقبلت قال : هم الأخسرون ورب الكعبة ! هم الأخسرون ورب الكعبة ! قال : فدخلني غم ، وجعلت أتنفس ، وقلت : هذا شئ حدث في ! قال ، قلت : من هم فداك أبي وأمي ، قال : الأكثرون إلا من قال بالمال في عباد الله هكذا وهكذا ، عن يمينه ، وشماله ، ومن
هامش
( 1 ) زبيبتان : نقطتان سوداوان فوق عيني الحية .